هيئة رئاسة الأغلبية تناقش مستجدات البلاد

عقدت هيئة رئاسة الأغلبية الحكومية، الأربعاء بمقر حزب الاستقلال بالرباط، اجتماعها العادي، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وبحضور قيادات من الأحزاب الثلاثة.

وأوضحت هيئة رئاسة الأغلبية، في بيان لها، أنه، بعد نقاش عميق ومسؤول لمستجدات الساحة الوطنية، وتداعيات المتغيرات والتطورات الخارجية على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، تثمن الهيئة عاليا مضمون الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحادية عشرة للبرلمان، وتعتز بالتوجيهات الملكية الواردة فيه، واختيار الملك محمد السادس تسليط الضوء على قضيتين محوريتين في تطور وتقدم المغرب؛ وهما إشكالية ندرة المياه، وتحقيق نقلة نوعية للنهوض بالاستثمار، ووقوف الملك على أبعادها ووقعها على حاضر ومستقبل المغرب، وتشخيص أعطابها ووضع مداخل للإصلاح وتوجيهات استراتيجية شكلت خارطة طريق للمستقبل، لعمل الحكومة والبرلمان وجميع المؤسسات.

وأوضح البيان أن جميع مكونات الأغلبية الحكومية أعلنت عن تعبئتها الدائمة وراء الملك محمد السادس لترجمة هذه التوجيهات عبر مشاريع قوانين وقرارات تنظيمية وسياسات وبرامج عمومية لإنجاح هذه الأوراش الإصلاحية الكبرى. كما أنها تشيد بالإنجازات الدبلوماسية المهمة التي حققتها بلادنا في مجال الدفاع عن وحدتنا الترابية، بفضل القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، وما أسفرت عنه من تقوية علاقات التعاون والصداقة مع الشركاء الصادقين، وتكريس خطاب الوضوح والمكاشفة مع الشركاء الغامضين، مضيفا أنه “في هذا الصدد تعبر جميع مكونات الأغلبية الحكومية على رفع منسوب يقظتها وتعبئتها وراء الملك إلى جانب جميع قوى وأطياف الشعب المغربي للتصدي وإفشال جميع الضغوط والمناورات المفضوحة التي يقوم بها أعداء وحدتنا الترابية”.

وورد ضمن البيان أن هيئة رئاسة الأغلبية تعتز بإعادة انتخاب المغرب عضوا بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 2023-2025، في ولاية ثالثة للمغرب بهذا المجلس؛ الأمر الذي يؤكد المكانة الحقوقية المحترمة التي باتت عليها المملكة المغربية في المحافل الدولية، ويترجم جدية الإصلاحات الحقوقية والمؤسساتية القوية والجريئة التي قام بها المغرب بمبادرات الملك محمد السادس ونضالات مختلف القوى الحية بالبلاد، كما يكرس هذا الانتخاب الكاسح للمغرب اعترافا دوليا بالجهود الدولية التي تقوم بها المملكة في مجال التعاون الدولي للنهوض وحماية وتكريس حقوق الإنسان في بعدها الشمولي، كما أن هذه الثقة ستشكل حافزا للحكومة لتعميق سياساتها الإصلاحية التشريعية والمؤسساتية من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيز حقوق المرأة وتكريس دولة الحق والقانون واستقلالية القضاء ومكافحة التمييز وكافة أشكال عدم المساواة.

وعبرت الهيئة عن اعتزازها بحصيلة السنة الأولى من عمل الأغلبية الحكومية في انسجام وتضامن تامين، مكنها من تحقيق نتائج مهمة؛ على الرغم من الظرفية الاقتصادية الصعبة الناتجة عن استمرار انعكاسات سنتين من تداعيات وباء كورونا، ودخول العالم حروبا علنية وأخرى باردة أرخت بظلالها على الاقتصادات العالمية بما فيها الاقتصاد الوطني، إضافة إلى سنة فلاحية صعبة نتيجة قلة التساقطات المطرية.

وقالت الهيئة “على الرغم من كل هذه الإكراهات التي تطلبت من الحكومة التدخل بإجراءات وتدابير استعجالية هامة لمواجهة هذه المتغيرات، فإنه بالموازاة مع ذلك كانت إرادة مكونات الأغلبية الحكومية صلبة في تنزيل برنامجها الحكومي على العديد من الواجهات، لاسيما على مستوى ورش الحماية الاجتماعية، والاستمرار في تعزيز فرص الاستثمار، والانكباب على تأهيل القطاع الصحي والنهوض بموارده البشرية، والرفع من دعم المواد الأساسية وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين، ومجابهة أزمة النقص الحاد في الماء وإطلاق أوراش مهمة في مجال السكن وخلق فرص للشغل في برامج دائمة وأخرى مؤقتة كبرامج ‘فرصة’ و’أوراش’ وغيرها من مشاريع الإصلاح”.

ونوهت هيئة رئاسة الأغلبية بمضمون مشروع القانون المالي لسنة 2023، الذي تضمن التوجيهات العامة المتفق عليها خلال اجتماع الأغلبية الأخير، والمكرس للتوجه الاجتماعي للحكومة رغم الإكراهات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وتثميننا للأهداف الأربعة الكبرى الدقيقة والواضحة التي سيسعى إلى تحقيقها؛ وهي “رصد الإمكانيات المادية الكفيلة بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية على أرض الواقع”، و”دعم الاستثمار الوطني والتشجيع على جلب الاستثمارات الخارجية”، و”تعبئة الموارد المالية الضرورية لمواصلة الإصلاحات مع تقوية سيادة القرار الاقتصادي الوطني من خلال الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية والمالية”، و”مواجهة الجفاف وتحقيق الأمن المائي”.

وأشار البيان إلى أن الهيئة تثمن المنجزات في المجال الاجتماعي، بفضل مأسسة الحوار الاجتماعي، وجعله خيارا استراتيجيا وفضاء حقيقيا لإشراك الفرقاء الاجتماعيين والمنظمات المهنية في التوجهات والسياسات العمومية، ومن تم إسهام الحوار الاجتماعي في تحسين وضعية الموظفين والأجراء والرفع القدرة الشرائية للعديد من فئات المجتمع.

وعبرت هيئة رئاسة الأغلبية عن ارتياحها لمسلسل الانتخابات الجزئية التي جرت في الشهور الأخيرة والتي كرست ثقة الناخبين في تحالف الأغلبية الحكومية من خلال منح أحزابها نتائج جد مهمة، كما جسدت فعليا حجم التنسيق والتضامن والتفاهم بين مكونات أحزاب الأغلبية واحترام تعهداتها المعلنة، ومن تم تعتز مكونات الأغلبية الحكومية بمسلسل الانتخابات الجزئية الذي أسهم مرة أخرى في تعزيز مسار بناء الاختيار الديمقراطي كثابت دستوري من أهم ثوابت الأمة.

ودعت الهيئة جميع مكونات الأغلبية الحكومية، وزراء وفرقا برلمانية، إلى الاستثمار الأنجع للدخول البرلماني الحالي، وجعل دورة أكتوبر الجارية، والسنة التشريعية الحالية لحظة مهمة للرفع من وتيرة تنزيل الإصلاحات لاسيما التشريعية؛ وعلى رأسها الانكباب بمسؤولية في مناقشة وتجويد مضمون مشروع القانون المالي لسنة 2023، مع إعمال النجاعة نفسها أثناء المناقشة والمصادقة على عدد من مشاريع القوانين المهيكلة المحالة على البرلمان.

وسجلت الهيئة، في بيانها، “التنويه بالعمل الجاد الذي تقوم به مجالس الجهات والجماعات الترابية بالمغرب، وانخراطها المسؤول في تكريس الجهوية المتقدمة والتنمية المحلية، كخيار دستوري وديمقراطي، والالتزام بسياسة القرب، وتكريس العدالة المجالية، باعتبار الجهات والجماعات الترابية شريكين حقيقيين في تنزيل السياسات العمومية. وفي هذا الصدد، تؤكد الأغلبية الحكومية على ضرورة تقوية الجهوية المتقدمة، وتمتيع الجهات باختصاصات واسعة وتعزيز حاجتها بالموارد اللوجيستكية والبشرية والمالية الكافية للقيام بأدوارها التنموية، وتفعيل اللاتمركز الإداري، ومواصلة دعم وتقوية سياسة الامركزية ببلادنا”.

وأشادت هيئة رئاسة الأغلبية بروح الالتزام والمسؤولية التي أظهرتها فرق الأغلبية الحكومية بمجلسي البرلمان، والانضباط العالي لروح ميثاق الأغلبية الحكومية، وإسنادها القوي للحكومة، ونجاحها البالغ في القيام بأدوارها الدستورية لاسيما نقلها لأسئلة وانشغالات الشعب المغربي إلى فضاء البرلمان كمؤسسة دستورية مؤهلة لاحتضان هموم وانشغالات الأمة، مكنها من البصم خلال الدورتين البرلمانيتين السابقتين على حصيلة رقابية وتشريعية جد متميزة، جدية وجادة.

وجاء في ختام البيان أن “هيئة رئاسة الأغلبية تثمن عاليا اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة مع مكونات أحزاب المعارضة البرلمانية في إطار الحوار الجاد والإنصات الهادف، وتقدر عاليا روح المسؤولية والالتزام السياسي الكبير الذي عبرت عنه هذه الأحزاب، من خلال مواقفها الرصينة والراجحة، وقيامها بأدوارها السياسية كاملة؛ الأمر الذي أثمر عن حوار وطني مسؤول بين الأغلبية الحكومية والمعارضة، مورس في ظل فضاء ومناخ ديمقراطي يعزز مكاسب بلادنا واختيارها الديمقراطي”.

#هيئة #رئاسة #الأغلبية #تناقش #مستجدات #البلاد

زر الذهاب إلى الأعلى