هل يؤثر صعود اليمين الإسباني في الانتخابات المقبلة على العلاقات مع المغرب؟

أصبحت المخاوف التي واجهها الحزب الاشتراكي الحاكم بإسبانيا واقعا حقيقيا بعد ظهور نتائج الانتخابات الجهوية والبلدية، التي كشفت فوزا كبيرا للحزب الشعبي اليميني المعارض.

وتعد نتائج يوم الأحد “ورقة إنذار حمراء” في وجه حكومة سانشيز التي تستعد للانتخابات التشريعية، بعدما تم الإعلان عن موعدها المبكر في الشهر المقبل، وسط تكهنات بفقدان الأغلبية التشريعية لصالح المعارضة.

وتظهر خريطة الانتخابات الجهوية تفوقا واضحا للحزب الشعبي اليميني، إذ حاصر منافسه الاشتراكي في العديد من المدن، أبرزها العاصمة مدريد، وإشبيلية، وغالبية مدن الجنوب الإسباني.

ومع فوز اليمين في الانتخابات الأخيرة، تزداد المخاوف أمام حكومة سانشيز من فقدان صوتها بمجلس الشيوخ في الانتخابات التشريعية القادمة، ثم الخروج من الحكم في الانتخابات المرتقبة.

ولا تختلف المخاوف لدى الحزب الاشتراكي عن تلك التي لدى المغرب، من صعود المد اليميني إلى السلطة، لما لسجل التاريخ السياسي للحكومات اليمينية من سمعة سلبية وأزمات متعددة.

خطيئة بوديموس

عبد العالي باروكي، الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الإسبانية المغربية، يرى أن “سقوط الاشتراكيين كان متوقعا، خاصة بعد وقوعهم في خطأ التحالف مع حزب بوديموس الذي فقد سمعته أمام الناخبين الإسبان”.

وأضاف باروكي، في حديث لهسبريس، أن “الحزب الشعبي استغل مجموعة من القضايا الداخلية التي تؤجج غضب الشعب الإسباني تجاه الحكومة الحالية، أبرزها قانون العلاقات الرضائية، والعلاقة المشبوهة لحزب بوديموس المتواجد بالحكومة مع الانفصال في إقليم كاتالونيا”.

“الحزب الاشتراكي فقد معاقله التاريخية، كمدريد ومنطقة الأندلس، ما يوضح حجم التراجع المهول في شعبيته”، يتابع المتخصص في العلاقات الإسبانية المغربية عينه، مؤكدا في الوقت ذاته أن “صعود اليمين المتوقع لن يؤثر على العلاقات مع الرباط بنسب كبيرة، لأن السياسية الخارجية لقصر المونكلوا نابعة من الدولة العميقة”.

واستطرد المتحدث سالف الذكر بأن “هنالك بعض الحكومات اليمينية التي التزمت رغم اتساخ تاريخها مع المغرب بتعزيز العلاقات معه، كحكومة ماريانو راخوي، وهو الأمر الذي من المنطقي أن تسير فيه الحكومة اليمينية المرتقبة، نظرا لعمق المصالح مع الجار الجنوبي”.

خطر صعود “فوكس”

من جانبه، ودائما في سياق العلاقات بين المغرب والحكومة اليمينية المرتقبة بإسبانيا، يشدد العمراني بوخبزة، الخبير في العلاقات الدولية والشأن الإسباني، على أن “اليمين سيكون ملزما بتعزيز العلاقات مع الرباط، نظرا للمصالح الاقتصادية الكبرى بين البلدين”.

واعتبر بوخبزة، في تصريح لهسبريس، أن “الخطاب الذي أطلقه الحزب الشعبي اليميني في الانتخابات البلدية ضد المغرب هو دائما حاضر في حملاته الانتخابية، ويكون بهدف استمالة الناخبين، وفي حالة فوزه في الانتخابات التشريعية والرئاسية سيتبع سياسة الدولة العميقة بمدريد التي تحرص على تعزيز العلاقات مع المملكة المغربية”.

“الخطر الحقيقي الذي يهدد العلاقات مع الرباط هو صعود حزب ‘فوكس’ اليميني إلى مجلس الشيوخ”، يبين الخبير في العلاقات الدولية والشأن الإسباني ذاته، موردا أن “الحزب الشعبي سيكون لزاما عليه التحالف مع فوكس من أجل تدبير حكم بعض المدن، وهو ما سيجعل هذا الحزب اليميني المتطرف فاعلا حقيقيا في الحكومة المقبلة”.

ويخلص المتحدث سالف الذكر إلى أن “على المغرب التكيف مع صعود اليمين المرتقب، وأن يستمر في فرض تصوراته حول العلاقات مع الجار الجنوبي، كما عليه أن يعلم أن هذا الصعود لن يؤثر في موقف مدريد من قضية الصحراء، لأنه موقف سيادي خالص، لن يتأثر بتغير الحكومات”.

#هل #يؤثر #صعود #اليمين #الإسباني #في #الانتخابات #المقبلة #على #العلاقات #مع #المغرب

زر الذهاب إلى الأعلى