مكاسب الدبلوماسية البرلمانية تخدم “السياسة التصحيحية” بين البيرو والمغرب

عاد الكونغرس البيروفي من جديد للتأكيد على أهمية وضع علاقات “وطيدة” بين ليما والرباط، مبنية أساسا على احترام سيادة الدولتين ووحدتهما الترابية، لتواصل بذلك السلطة التشريعية بهذا البلد اللاتيني نهج “سياسة تصحيحية” لأخطاء الرئيس السابق، والمعزول، بيدرو كاستيلو.

ويبقى موقف الرئيسة الجديدة دينا بولوارتي من قضية الصحراء المغربية “غير واضح”، في وقت يتسارع التعاون البرلماني بين الرباط وليما، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد رفيع المستوى من الكونغرس البيروفي، وتهدف إلى إنشاء مجموعة خاصة بدعم مبادرة الحكم الذاتي.

وفي وقت تعيش بيرو أوضاعا داخلية “متأزمة” سياسيا، تنظر الرباط إلى أن العلاقات بين الطرفين تتأثر بموقف ليما من الاعتراف بالبوليساريو، وهو الموقف الذي لم يتم التراجع عنه منذ عزل الرئيس السابق كاستيلو، ما يعرقل بحسب النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، “سبل التعاون بين البلدين، كما أنه موقف لا يساهم في حل قضية الصحراء المغربية”.

في القريب العاجل

رشيد فارس، الكاتب العام للمواطنة بالحزب العمالي الإسباني بكتالونيا، يرى أن “بيرو سوف تقدم موقفها الواضح من قضية الصحراء المغربية في القريب العاجل، لأن الرئيسة الحالية تعي جيدا أهمية الموقف المغربي”.

وتابع فارس في حديث لهسبريس بأن “العديد من الدول اللاتينية أصبحت تعرف المد الوردي اليساري، الذي يذهب في اتجاه إعادة الاعتراف بالجماعات الانفصالية، ويأتي في ظل دعم مالي جزائري غير مسبوق؛ لكن كل هاته المحاولات باءت بالفشل نظرا للعمل الدبلوماسي الكبير الذي يقوم به السفراء المغاربة بهاته الدول”.

“بيرو ستسير على نهج البرازيل، التي عرف رئيسها الجديد لولا دا سيلفا ضغطا كبيرا من أجل إعادة الاعتراف بالبوليساريو، لكنه فضل تقوية العلاقات مع الرباط خدمة لمصلحة الشعبين”، يستطرد الكاتب العام للمواطنة بالحزب العمالي الإسباني بكتالونيا، مبينا في الوقت عينه أن “الدبلوماسية البرلمانية بين البلدين ستعمل على إعادة أواصر المودة والتعاون بين ليما والرباط”.

وخلص المتحدث إلى أن “المغرب مطالب بتعزيز تواجده الدبلوماسي بالمنطقة اللاتينية من أجل إبعاد المد الجزائري الذي يستغل ورقة الغاز من أجل تغيير مواقف هاته الدول، التي تسعى شعوبها إلى الوحدة والتكامل”.

الأولوية لتصور الشعب

يرى الحسين كنون، رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية، أن “موقف بيرو من قضية الصحراء المغربية يأتي في سياق دعم مخطط الحكم الذاتي، لأن جميع مكونات الدولة البيروفية من برلمان وحكومة ومجتمع مدني تقف مع وجهة النظر المغربية”.

وأورد كنون في تصريح لهسبريس أن “موقف الرئيس السابق، الذي أعاد الاعتراف بالبوليساريو، يبقى قرارا شخصيا لا يؤثر في تصور الشعب البيروفي، الذي عبر نوابه بالكونغرس عن رفضهم هذا القرار، وسعيهم البليغ إلى تعزيز العلاقات مع الرباط، باعتبارها ذات أهمية إستراتيجية”.

وبخصوص غياب أي موقف رسمي وواضح للرئيسة البيروفية الجديدة من قضية الصحراء المغربية، أكد المتحدث ذاته أن “بولوارتي تخالف سياسة الرئيس السابق، خاصة في المجال الخارجي، وتوضيح موقفها من قضية الصحراء يحتاج إلى الوقت، لكنه بكل تأكيد يسير في اتجاه إيجابي، نظرا لحرصها على الاستقرار والتعاون مع الدول الأخرى”.

#مكاسب #الدبلوماسية #البرلمانية #تخدم #السياسة #التصحيحية #بين #البيرو #والمغرب

زر الذهاب إلى الأعلى