قيادة العدالة والتنمية تحاول رفع الإيقاع لاستعادة التوازن أمام “حزب الأحرار”

يبدو أن حزب العدالة والتنمية يواصل رحلة البحث عن نفسه ومحاولة إيجاد الوصفة المناسبة من أجل استعادة التوازن والعودة إلى الواجهة، في ظل التعاظم المتزايد لأسهم حزب التجمع الوطني للأحرار في الساحة السياسية وزحفه على الأخضر واليابس من خلال حصد مقاعد الانتخابات الجزئية التي شهدتها البلاد في الأسابيع والأشهر الأخيرة.

وفي خروجه الإعلامي الأخير، ظهر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية رئيس الحكومة الأسبق، غير راض عن الأداء الذي أصبح يبصم عليه مناضلو حزبه في الساحة السياسية، محاولا استنهاض هممهم من جديد على أمل استدراك شيء مما فاته.

“نُوضُوا تْكَعْدُوا”

قال بنكيران مخاطبا أعضاء حزبه في لقاء أطره بالدار البيضاء: “خصكم تنوضوا تكعدوا وباراكا من الاحتياط أكثر من القياس، يجب أن تتواصلوا مع المجتمع وتدافعوا عن حصيلتنا في الحكومة وتبينوا للناس الإسهامات التي قمنا بها لمصلحة الوطن وميزانية الدولة”.

وبدا بنكيران غير مرتاح للمستقبل، عندما قال إن حزب التجمع الوطني للأحرار يحصد “كل شيء”، لأن حزبه غائب عن الساحة، مجددا التذكير بالمسؤولية التي يتحملها أعضاء الحزب والأخطاء التي دفعتهم إلى المكانة التي أصبحوا عليها الآن، مجددا انتقاده للتركيز على الامتيازات التي كانت سببا رئيسيا في بروز الخلافات في عدد من المواقع، والتي كانت وراء النتيجة التي حصدها الحزب في الانتخابات الأخيرة.

تذمر بنكيران من وضعية حزبه الذي عاش فترته الذهبية تحت قيادته خلال المرحلة السابقة، لخصته عبارة “نوضوا تكعدوا”، وذلك في محاولة لإعادة بعث الروح المفقودة في نفوس الأعضاء الذين مازال كثيرون منهم يعيشون تحت هول صدمة انتخابات 2021، التي شبه بنكيران الهزيمة فيها بالسقوط من الطابق السابع عشر.

محاولة للعودة

في تعليقه على هذه الخرجات والخطاب التحفيزي المتكرر لبنكيران لإخوانه، اعتبر المحلل السياسي والأكاديمي أحمد البوز أنه “في ظل ساحة سياحية تغيب عنها بدائل كثيرة ومشاريع مضادة، يبقى حزب العدالة والتنمية، الذي يعيش فترة تراجع ولحظة وهن، له إمكانية الحلم بالعودة والرجوع إلى الواجهة”.

وأضاف البوز، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن إمكانية العودة لدى الأحزاب التقليدية التي لم تفقد بعد كل إمكانيات الوجود، تظل قائمة في ظل “غياب بروفايلات جديدة في الحقل الحزبي”.

وأكد المتحدث أن حزب التجمع الوطني الأحرار “مسيطر على الساحة في الوقت الراهن، لكنه يحمل عوامل هشاشة في ذاته، لأنه لا يمثل اتجاها فكريا وثقافيا وإيديولوجيا داخل المجتمع”، مشددا على أن قوته تكمن في قادته من رجال الأعمال الناجحين مثل رئيسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

واستدرك البوز موضحا أن أي عودة لـ”البيجيدي” أو غيره من الأحزاب التقليدية، “تبقى رهينة بمدى قدرة النموذج الحالي وما إذا كان سيستمر ولا يتآكل ويصطدم مع قانون الحكم غير المكتوب في البلاد”.

كما اعتبر المحلل السياسي ذاته أن بنكيران وحزبه يريدان استغلال “إكراهات الواقع التي تواجه حكومة أخنوش، الذي رفع حزبه سقف الوعود والمطالب”، لافتا إلى أن “الحزب سيساءل عنها، وإلى أي حد يمكن لأخنوش وحكومته تلبية هذه المطالب وتنفيذ والوعود في الظروف التي تمر بها البلاد”.

وأفاد البوز بأن بنكيران يحاول من خلال هذه اللحظات التي تعيشها البلاد أن يقدم رسالة للمغاربة بأن حزبه “مازال مستمرا، ويمكن أن يلعب أدوارا في المستقبل”، مبرزا أن هذا الطموح “يصطدم أساسا بقدرته على أن يتغلب على الأزمة الداخلية التي يعاني منها الحزب ويلملم شتاته ويوحد الأطراف لتجاوز الخلافات الداخلية التي مزقته”.

وشدد المتحدث ذاته على أن بنكيران يواجه مشاكل على مستوى الخطاب، إذ إنه “مازال يعتمد الخطاب نفسه الذي أوصله إلى المجد، وهذا النوع من الخطاب مازال كيْوكلْ الخبز، وهذا في حد ذاته مشكل”، مؤكدا أن التاريخ “لا يعاد بالطريقة نفسها”.

تراجع عن التشكيك

رأى المحلل السياسي رشيد لزرق أن التصريحات التي أدلى بها عبد الإله بنكيران، “تمثل نوعا من التراجع على التصريحات السابقة للحزب التي تشكك في الانتخابات الأخيرة والصراع الذي دار بين بنكيران ووزارة الداخلية في التشكيك في الانتخابات الجزئية الأخيرة”.

واعتبر لزرق، في حديث مع هسبريس، أن هذا الكلام يمثل “إقرارا بنتائج الانتخابات وتراجعا عن التشكيك في نتائجها الذي درج عليه الحزب واتهامه لأطراف بإفسادها”، وشدد على أن التراجع الانتخابي إقرار من الحزب بأنه “غير قادر على مجاراة الحزب الأول الذي يتصدر المشهد ويقود الحكومة”.

كما أشار إلى أن خرجة بنكيران هي “نقد ذاتي يحاول من خلاله حزب العدالة والتنمية العودة من جديد للتنافس الانتخابي واستعادة المصداقية والرصيد الانتخابي الذي فقده بعد 10 سنوات من التدبير الحكومي”.

وخلص لزرق إلى أن هذا التصريح “محاولة للعودة ورص الصفوف وإعادة التوازن لبيته الداخلي، بعد الاستقطابات التي عرفها خلال مرحلة سعد الدين العثماني بين تيار بنكيران وتيار العثماني”، لافتا إلى أن هذه محاولة “مشروعة للعودة من جديد في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

#قيادة #العدالة #والتنمية #تحاول #رفع #الإيقاع #لاستعادة #التوازن #أمام #حزب #الأحرار

زر الذهاب إلى الأعلى