قناة “المحيط” المغربية

قناة

عزيز لعويسيالخميس 8 يونيو 2023 – 13:04

كتابتنا لهذا المقال المشار إلى عنوانه أعلاه، تحكمت فيه أربعة دوافع كبرى، أولها التقارير الإعلامية التي تم تداولها على أكثر من نطاق، حول خبر إقالة أو إعفاء قناة الجزيرة الإخبارية، للإعلامي المغربي عبدالصمد ناصر، وثانيها يحيط بالأسباب التي عجلت بهذه الإقالة أو الإعفاء، والتي تحمل بين طياتها، “بصمة كابرانية”، في وقت يعيث فيه “تعارجي” الكابرانات، هجوما على المغرب وتدخلا وضيعا في شؤونه الداخلية، دون أن يطاله حبل الإقالة أو الإعفاء، وهذه البصمة الكابرانية، ما كان لها أن تكون، لولا “مباركة” من يتحكم في أزرار جزيرة قطر؛

وثالثها يرتبط بما باتت تمارسه قناة الجزيرة، من استقطاب لأبرز الإعلاميين العرب عموما والمغاربة خصوصا، الذين يفضلون خيار الهجرة نحو قنوات الخليج العربي ومنها قناة الجزيرة القطرية، لما تقدمه من رواتب مغرية ومن تعويضات محفزة، ومن شروط مهنية جذابة، بكل ما لذلك من آثـار على الإعلام العمومي، الذي يفقد كل سنة خيرة أطره وكفاءاته؛ أما الدافع الرابع، فيرتبط بما وصلت إليه الجزيرة القطرية من حضور وازن في المشهد الإعلامي العربي والدولي، جعلها تشكل ذراعا إعلامية، عاكسة لمواقف قطر الخفية والمعلنة، ومعبرة عن “أجنداتها” الإقليمية والدولية؛ بعيدا عن الإعلام الحقيقي، الذي يفترض فيه التقيد بقواعد المسؤولية والموضوعية والحياد والقيم والأخلاق؛

وعلاوة على الدوافع المذكورة، يمكن إضافة دافع على جانب كبير من الأهمية، يرتبط بما شهدته وتشهده المملكة المغربية من تحولات اقتصادية وتنموية، ومن نجاحات دبلوماسية وحضور وازن في العمق الإفريقي، ومن شراكات استراتيجية، جعلت من المغرب يتموقع بشكل جيد في محيطه الإقليمي والدولي، ليكـــون نموذجا للنجاح في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وكقوة صاعدة في قارة إفريقية تعد مستقبل العالم؛

وهذه الدوافع مجتمعة، تفرض استعجال خلق “قناة إعلامية مغربية” ذات إشعاع إفريقي وعربي ودولي، يمكن أن تحمل اسم “قناة المحيط المغربية” على غرار “الجزيرة القطرية”، نسبة إلى المحيط الأطلسي، الذي شكـل على امتداد قرون من الزمن ، نافدة المغرب والمغاربة على العالم، قادرة على مواكبة تحولات المملكة وإشعاعها الإقليمي والدولي، وخدمة مصالحها الحيوية وقضاياها الاستراتيجية، وهذه القناة الإخبارية، من شأنها استقطاب الكفاءات والخبرات الإعلامية المغربية، لتساهم في تشكيل وبناء صرح ذراع إعلامية مغربية، داعمة لصورة وإشعاع مغرب لم يعد كمغرب الأمس؛

المغرب الذي يجره خلفه حضارة على جانب كبير من الغنى والثراء، وتاريخ ضارب في القدم، والمغرب الذي شكل شهادة ميلاد لأول جامعة في العالم، والمغرب الذي صنع واحدة من أكبر وأضخم المسيرات السلمية عبر التاريخ، والمغرب الذي دخل تاريخ كرة القدم العالمية، بإسقاطه لأكبر المدارس الكروية العالمية في أول مونديال عربي، والمغرب الذي اقحتم بصمت عالم صناعة السيارات من أبوابه الواسعة، بإعلانه عن أول نموذج لسيارة بالهيدرجين الأخضر حاملة لعلامة “صنع بالمغرب”، والمغرب الذي أدرك البراق، ورفع صرح واحد من أكبر الموانئ المتوسطية والإفريقية…، له من القدرات والكفاءات، ما يجعله قادرا على خلق قناة تلفزية بالمواصفات العالمية توازي أو تفوق قنوات الخليج وعلى رأسها الجزيرة القطرية، التي يؤسفنا أنها لم تعد قناة العرب ولا صوت العرب، ويؤسفنا ثانيا، أن سفينتها تبحر بعيدا عن ضفاف المسؤولية والالتزام والحياد والقيم والأخلاق، ويكفي قولا، أنها استعجلت إقالة إعلامي مغربي مشهود له بالخبرة والكفاءة والتفاني والاستقامة، لم تشفع له مسيرته المهنية الطويلة، من حبل الإقالة أو الإعفاء، لا لشيء، سوى لأنه تصدى لإعلام القدارة والبؤس دفاعا عن بلاده وعرض وشرف أبناء بلاده، في وقت لازال “تعارجي الكابرانات”، يمارس شطحات العداء والاستفزاز، ضد المغرب ووحدته الترابية، دون أن يطاله لا إعفاء ولا إقالة ولا حتى تنبيه؛

لذلك، نوجه رسالة مفتوحة إلى صناع القرار السياسي والإعلامي، من أجل التحرك في اتجاه خلق قناة مغربية ذات صيت عربي وافريقي وعالمي، تواكب تحولات مغرب اليوم، وترافع عن قضاياه العادلة، ونختم بتوجيه رسالة ثانية إلى الإعلامي المغربي المقتدر “عبدالصمد ناصر” الذي أبرز “تامغاربيت” التي تعكس كرامة المغاربة ونخوتهم وأناقتهم وقيمهم الحقة، وإعفاؤه الجبان من مهامه، لن يزيده إلا قوة وصمودا وشموخا وعزة وبهاء، ومن أعفاه أو بارك عملية إعفائه، لن يزداد إلا بؤسا وقدارة وانحطاطا … بقيت الإشارة، إلى أن ما وقع للإعلامي المغربي، ما هو إلا صورة من صور ما تتعرض له المملكة من حملات عدائية متعددة الزوايا، وهذا يفرض تدعيم الجبهة الداخلية، ومواصلة الانخراط في مختلف الرهانات الإصلاحية والتنموية، موازاة مع الاستمرار المستدام في محاربة من يعرقل مسيرة الوطن نحو البناء والنماء والبهاء، من الفاسدين والعابثين والأنانيين ومنعدمي الضمير، مع التحلي باليقظة الضرورية، وأخذ الاحتياطات اللازمة، دفاعا عن مصالح الوطن وقضاياه المصيرية…، على أمل أن ترى “قناة المحيط المغربية” النور في أقرب الآجال الممكنة، إسهاما في بلوغ مرمى “المغرب الممكن”، وهذا ليس بعزيز ولا بكبير، على مغرب الشرفاء والصلحاء والعلماء والمفكرين والمبدعين …

#قناة #المحيط #المغربية

زر الذهاب إلى الأعلى