في رثاء سيِّدة (كُدية الطيفور)

(كُدية الطيفور) من دمٍ ولحمٍ، تطالعُ النجومَ حنينًا،

تقولُ: هنالك عند تلالِ (المضيق) مسكنها

تهتفُ لها الأشجارُ الخضراءُ، المروجُ الضاحكة، القمم الأبيهْ

تحت السَّفْحِ الدَّفِينِ الملتهبِ شرارهْ

في المضجع الخجولِ المتهالكِ حرارهْ

تتمدد الكلبة (لِيلَا (Lila بسالةً

تحضنُ جِرَاءَهَا ارتعاشًا

تُناجي فيهم الأغصان حزنًا

تهش عليهم الحشرات

هشًا هشَا

وتلعقُ بالحبٍّ أجسامَهُمْ

لعقًا لعقَا

تبحثُ عن الطعامِ، تصطاده، تطلبه…

تدافعُ، تصارع، تقاوم

زحمة الغاب والناسِ

تُخاطبُ الكون فترتجيهِ

عدلاً، شرفا، صدقا…

تقول: أنا (لِيلَا (Lila التي نهش لحمي طول الصَّبر عِجافًا،

أنا المُناضلةُ، المُحتسبة، المُتحدية بؤسًا

أصدُّ عن أطفالي رشقاتِ الحجارةِ ظلمًا

من هتكِ سَنَابِكِ الجبابرةِ حِقدًا

أما يكفي الجبال أملًا؟

فهل يَبْتَغي الهوى بُعْدًا؟

تقتربُ، تتراجعُ، تتثاءبُ

تئنُ خوفًا…

تُناجي القمر، تشهقُ النجوم،

يُشِّعُ البدر نورًا

تتمطّى، تحفرُ، تخدشُ

تُغازل السماء عطرا

أنتِ سيّدةُ الإقدامِ صونًا

والأحاسيس والمشاعر نُبلاً

فما بالُ صغاركِ يلتمسونَ

حنانا، إحسانا، رجاءً

آهٍ.. ودفئًا…؟

وجيء بالملكانِ من رب العالمينْ،

وجيء بالقوتِ، بالحبِّ، بالحنانْ…

تبتسمُ، تتواصل، تهزُّ بالذيل الحزينِ

سعادةً، شكرا، احتسابا

آهٍ.. واعترافا…

لم يكن للحياةِ بعدها طعمٌ

ولا للفرحِ في مرتعها طريقٌ

(كُدية الطيفور) ترثي سيِّدتَها،

من دمِ الهجيرِ المُرِّ على الربوةِ فِراقاً

وقهرِ السَّفِينِ على الزرعِ نَحيبًا،

تقول: أنتِ السَّيِّدة، الأم، الحاضنة شمائلها مكارمًا

أمَا حلَّقْتِ في المدى مُودِّعةً أهلكِ شتاءً؟

بشفاهٍ تعلو من وجَعٍ

كم يَحُزُّ في قمم الجبالِ

رحيلكِ الحزينِ؟

وكم يُدملُ النَّدى

طيفكِ الكريمِ؟

ها أنا أتذكركِ راغدةً بملاعبِ الصبا صامدهْ

وفي الحقولِ، وعلى الضفافِ، وفي الفجاجِ

لعلني أُمني الوجدان أيام لُقياكِ

فوا عجبًا لِلَّذي لم يعرفْ

حنان (لِيلَاLila ) أبدًا

فوا عجبًا مِن قاتلٍ للملاكِ تجبرًا

كذلك خاطبتني

وقالتْ روحها في النعيمِ السرمديِّ:

ها أنا ذا ناضرةٌ أتنتظرْ،

أرى (الكُديةَ) تَبكي مصرعي،

في فوهةِ بُندقِيَّةِ ذاكَ القاتلِ.

(كُديةُ الطَيْفُور) تُنادي لحم الجَلاَّدِ،

من صهيلِ القذيفةِ،

ونارِ الكتيبةِ على رمادِ المِهْمَازِ،

تقول: أيا قاتل الكلاب على ضِفةِ المضيقِ

لِمَ التعجُّلُ؟

سحقتَ بقذيفتِكَ الفؤادَ دمًا

لمّا شكتْ إليَّ بعويلِ الفراق تنهدًا

أيام صرتُ ألوكُ الهجر

لَوْكَ الأسى وما أتعبَا

أوَّاهُ كم هتفتْ (لِيلَا (Lila بِمَسْمَعِهَا:

ربيع الملكوتِ،

وأنين النَّاسُوتِ،

وخشوع القُدَّاسِ…

#في #رثاء #سيدة #كدية #الطيفور

زر الذهاب إلى الأعلى