في الحاجة إلى تعزيز الأمن بالمحيط المدرسي!

وفق ما كان محددا في مقرر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، انطلق فعليا الدخول المدرسي برسم السنة الدراسية 2022/2023 يوم الاثنين 5 شتنبر 2022 بجميع مؤسسات التعليم في القطاعين العمومي والخصوصي، وسط استياء عديد الأسر المغربية، وخاصة تلك التي يدرس أبناؤها في التعليم العمومي، ليس فقط بسبب ما عرفته المستلزمات المدرسية من قفزة غير مسبوقة في الأثمنة الخيالية، بل كذلك بسبب تخوفاتها مما قد يحدق بفلذات أكبادها من مخاطر ويهدد سلامتهم في المحيط المدرسي…

ذلك أنه فضلا عما كشفت عنه المندوبية السامية للتخطيط من ارتفاع كلفة التمدرس، التي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات ما بين سنتي 2001 و2019 في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعدم مواكبة الأجور الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات وباقي المواد الأساسية واسعة الاستهلاك، فإن معظم الأسر المغربية تشتكي كذلك من انعدام الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية. حيث أن هناك عدة ظواهر سلبية ما فتئت تتفاقم في السنوات الأخيرة تؤرق بال الأمهات والآباء وتقض مضاجع المسؤولين على السواء، دون التوصل إلى إيجاد الحل الأمثل للقضاء عليها وإعادة السكينة والطمأنينة للجميع.

وتتعدد هذه الظواهر حسب المدن ومحيط المؤسسات التعليمية، كما أنها لم تعد منحصرة فقط في المدن الكبرى أو في مدن دون أخرى، بل عمت سائر المدن وتتفاحش مع بداية كل موسم دراسي جديد. حيث يتوافد على محيط المؤسسات الإعدادية والثانوية عدد من الغرباء والتلاميذ القدماء من أجل التحرش بالتلميذات والتغرير بالقاصرات، وتعقبهن من أمام أبواب المدارس والفضاءات المحيطة بها سواء عبر دراجات نارية أو على أرجلهم وغير ذلك، فضلا عن تنامي حالات السرقة والاعتداء الجسدي على المتعلمين إثر قلة الأمن، مما أضحى يهدد سلامتهم الجسدية ويؤثر سلبا على مسارهم الدراسي. وهو ما يرفع من وتيرة تقديم الشكايات للجهات الأمنية حول ما تتعرض له الفتيات من مضايقات في واضحة النهار، ناهيكم عند الصباح الباكر ونهاية آخر الحصص في فترة المساء، بسبب الساعة المضافة قسرا (غرنتش+ ساعة).

وهناك أيضا تفشي ظواهر أخرى أمام المؤسسات التعليمية، منها على سبيل المثال لا الحصر إجراء مباريات في كرة القدم أو سباقات على الدراجات النارية، حيث يقوم بعض المتهورين باستعراض مهاراتهم في القيادة وبعض الألعاب البهلوانية، التي من شأنها أن تؤدي إلى وقوع الحوادث وتعرض حياتهم وحياة التلاميذ إلى الخطر، مما يخلف نوعا من الانزعاج والهلع في صفوف المتعلمين وحتى المارة بالقرب من هذه المدارس العمومية.

والأخطر من ذلك هو تفشي ظاهرة ترويج واستهلاك المخدرات بجوار المؤسسات التعليمية وداخلها، إذ يجد بعض منعدمي الضمير والمجرمين ضالتهم في التلاميذ المراهقين، ويجعلون منهم مجالا خصبا لزرع سمومهم والرفع من أعداد زبنائهم. ويتضح ذلك من خلال ما سبق للمركز الوطني للوقاية والبحث في الإدمان أن كشف عنه، من أن نسبة استهلاك المخدرات تصل إلى 25 في المائة بين الشباب الذين يتعاطون مختلف أنواع المخدرات بصفة منتظمة، وتبلغ حوالي 10 في المائة بالنسبة لمن هم في المراحل التعليمية الدنيا والمتوسطة. وهو ما يفسر تنامي العنف بجميع أشكاله وخاصة الاعتداء على الأطر التربوية والإدارية في مؤسساتنا التعليمية. ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن التربوي أن ترويج الحبوب المهلوسة والمخدرات وحتى المشروبات الروحية، وإقدام المتعلمين إناثا وذكورا على استهلاكها بشكل لافت ومقلق، بات في السنوات الأخيرة أمرا واقعا وشائعا.

هذا باقتضاب غيض من فيض الظواهر التي ما انفكت تتزايد بمحيط مؤسساتنا التعليمية في القطاعين العام والخاص، والتي لها كلفة باهظة على الدولة والمجتمع. فماذا أعد المسؤولون لمحاربتها وتحرير المجتمع من تبعاتها؟ من باب الأمانة، لا بد لنا من الإقرار بأن المديرية العامة للأمن الوطني ما فتئت تبذل جهودا محمودة في اتجاه حماية المواطنين وممتلكاتهم، من خلال محاربة كل أشكال الجريمة والانحراف. وقد بادرت مشكورة في الموسم الدراسي الفارط 2021/2022 إلى إفراد استراتيجية خاصة، بهدف تطهير وتأمين محيط المدارس على الصعيد الوطني، تعتمد على الجمع بين الجانب الوقائي والتواصل المتمثل في تقديم حصص التوعية والتحسيس لفائدة التلاميذ في جميع المستويات الدراسية. والجانب الزجري القائم على الدوريات الأمنية الدائمة التي خصصتها المديرية في إطار الفرق المختلطة المكلفة بإشاعة الأمن في المحيط المدرسي، والتي نفذت عدة تدخلات أسفرت عن إيقاف آلاف الأشخاص من المشتبه في ارتكابهم لجنايات وغيرهم من المنحرفين والمتسكعين.

ذلك أنها حرصت في هذا الإطار على إيفاد خلايا للتحسيس في الأوساط المدرسية التابعة لمصالحها الأمنية، التي قامت بزيارات منتظمة همت آلاف المتعلمين ذكورا وإناثا في عدد كبير من مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي في الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي في كافة المناطق الحضرية على الصعيد الوطني، وهي زيارات مكنت من تنظيم حصص للتوعية بمخاطر استهلاك المخدرات والجريمة، وتعزيز منسوب الحصانة ضد الجنوح والانحراف.

إننا إذ ننبه مرة أخرى إلى المخاطر المحدقة بتلامذتنا في محيط مؤسساتهم التعليمية، التي تستدعي تكثيف جهود جميع المتدخلين والجهات المعنية وإدارة المؤسسات التعليمية وجمعيات الآباء في اتجاه التصدي لمختلف الظواهر ذات الانعكاسات السلبية على المتعلمين والسير الطبيعي للدراسة، فإننا ندعو أيضا إلى ضرورة السهر على تفعيل ذلك السيل العارم من القرارات والمذكرات، وخاصة مذكرة وزارة الداخلية الداعية إلى توفير الأمن اللازم والكافي بمحيط المؤسسات التعليمية وتعزيز دوريات المراقبة.

#في #الحاجة #إلى #تعزيز #الأمن #بالمحيط #المدرسي

زر الذهاب إلى الأعلى