عن “مركزيات” الوطن و”فرعياته”

“مجموعة مدارس الأبواب”، هي مدرسة مركزية تتبع لها مدارس فرعية أخرى، وهي تقع في منطقة تعرف بـ”سبعة أبواب”، وذلك ضمن النفوذ الترابي لجماعة بني عبد الله، إقليم الحسيمة.

إن اسم هذه المدرسة أو المنطقة التي توجد فيها قد لا تكون ذات دلالة بالنسبة إلى كثير من الناس، لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى سكانها، كما بالنسبة إلى فئة خاصة من أبناء هذا الوطن، ألا وهي فئة المدرسين والمدرسات.

إن تجربة عمل عدد من الشباب بقرى و”دواوير” المغرب البعيدة لهي جديرة بأن يُتَوقّف عندها، إذ تنطبع أسماء أماكن عملهم تلك وتفاصيلها الجغرافية والإنسانية عميقا في دواخلهم، متخذة لها أثرا يعجز تعاقب الشهور والأعوام على محوه.

وتتخذ نظرة عدد من نساء ورجال التعليم إلى جغرافيا البلد شكلا خاصا، لعله يأتي مختلفا عما تواضع عليه الناس، فهم يُعرِّفون المناطق ويُحدِّدون الأماكن بأسماء المجموعات والفروع المدرسية التي عملوا بها أو سمعوا أصدقاءهم يحكون عنها.

وهكذا فإن الوطن يمتد عندهم -ولعل آخرين مازالوا يفعلون ذلك- من أقصى مدرسة مركزية أو فرعية في الشمال إلى أقصى مدرسة مركزية أو فرعية في الجنوب، ثم هو من أقصى مدرسة مركزية أو فرعية في الغرب إلى أقصى مدرسة مركزية أو فرعية في الشرق. إن الوطن -بهذا المعنى- ليس إلا مدرسة قريبة أو مدرسة بعيدة “مجلية”.

ويصدق ما قلته أعلاه عن حالي كذلك، فأنا لم أسافر كثيرا لأكتشف ربوع وطننا هذا، لكنني تعرفت إلى كثير من جهاته ومناطقه من خلال تجارب عملي السابقة، أو بما وصل إلى مسامعي عنها. فكان أن علمت بوجود منطقة “تالسنت” في شرق الوطن تابعة في ذلك لإقليم “فكيك”، كما حُكي لي كثيرا عن “أقا” بطاطا وعن “تكونيت” بزاكورة، ثم كان أن سمعت وعرفت الكثير عن “أولوز” و”تالوين” بتارودانت عن طريق عدد من الأصدقاء، إذ عملوا هناك وعادوا إلينا محملين بكثير من الأخبار عن دنيا الله الفسيحة تلك. كما أنني لم أزر الناظور يوما، لكنني تعرفت إلى كثير من التفاصيل عن جغرافيا هذه المدينة والإقليم، ومن ذلك واقع منطقة “فرخانة” في ثمانينات القرن الماضي، إذ هي تقع بالقرب من الساحل المتوسطي، غير بعيد عن بني نصار الحدودية ومليلية المحتلة.

ويحدث أن أتابع في مسار الرحلة من تطوان إلى الحسيمة (الطريقة الوطنية رقم 2) التضاريس الوعرة على طول الطريق، فتراني أتأمل الجبال والتلال الممتدة، مُشيرا بإصبعي: هناك قريبا من شفشاون تبدو مجموعة مدارس “ماكو”. وغير بعيد عنها، وفي مركز باب تازة هناك مجموعة مدارس “المغرب العربي”، لكن طريقين ينطلقان من هناك يقودان إلى المجموعات المدرسية الواقعة بـ”فيفي” أو إلى تلك التابعة لـ”بني أحمد” كـ”سبت الملحة”، و”المنصورة” وغيرها من المجموعات المدرسية والفرعيات الأخرى.

وغير ذلك تتناسل الكثير من الدواوير/ المدارس على طول الطريق، مرورا بـ”الشرافات” و”أمطراس” و”خميس المضيق” حيث تُوصل الطريق إلى مركز “أسفان” ثم دوار/ فرعية “تاريا”، ومنها إلى باقي المجموعات المدرسية في جماعة “بني منصور”. فيما تمتد الطريق الوطنية وصولا إلى منطقة “باب برد” حيث تنتصب هناك على سفوح الجبال العالية مركزيات وفروع مدرسية وعرة المسالك مثل “زازو” و”محلي” و”حداقة” ثم “جبل عسري” ومعه دوار/ فرعية “إغرم” التابعة لمجموعة مدارس “داروتان”.

وأما عن منطقة “سبعة أبواب” فهي لم تكن مقرا لعملي يوما، وإنما هي مدرسة تمنيت أن أعمل بها ذات زمن، وذلك لوقوعها بمحاذاة الطريق الوطنية الثانية في اتجاه مدينة الحسيمة، إذ كانت النقطة التي تلفظني فيها الحافلة في رحلة سفري من طنجة إلى الحسيمة، هذا قبل أن أتخذ لي مسارا على الأرجل يمتد لساعتين عبر الجبال (نزولا وصعودا) وصولا لمقر عملي.

فسلام على “سبعة دلبيبان” وعلى “إصريحن” وعلى “إفرطن” وعلى جميع قرى وبوادي مغربنا العميق، ومعها سلام أشد حرارة على جميع سكان تلك المناطق وعلى جميع أستاذاتها وأساتيذها.

#عن #مركزيات #الوطن #وفرعياته

زر الذهاب إلى الأعلى