عزل منتخبين ومحاكمة نواب يفاقمان ضعف ثقة المغاربة في الأحزاب

توالت في الأسابيع الماضية أخبار عزل رؤساء جماعات ومتابعة برلمانيين وسياسيين في عدد من الملفات المرتبطة بسوء التدبير والفساد المالي، بلغت حد اعتقال أسماء وازنة، مثل الوزير السابق البرلماني محمد مبدع، الأمر الذي أعاد مجددا للنقاش سؤال صورة الأحزاب لدى المجتمع المغربي.

ويبدو أن منسوب الثقة في الأحزاب السياسية سيواصل انحداره المستمر في المستقبل، بما كسبت أيدي الأحزاب واقترف منتخبوها من أخطاء ومخالفات تعاكس نبل السياسة وارتباطها بخدمة المجتمع والصالح العام.

انعدام الثقة

وكانت الحكومة والأحزاب السياسية قد حازتا على نسبة ثقة إيجابية بلغت 16 و15٪ على التوالي، في دراسة أعدتها إحدى المؤسسات الحقوقية حول مؤشر الثقة في المؤسسات، احتلت فيها الأحزاب السياسية الرتبة الأخيرة بعدما أكد 80 بالمائة من العينة المستجوبة عدم ثقتهم فيها.

المحلل السياسي محمد شقير يرى أن صورة الأحزاب السياسية لدى المجتمع المغربي قبل المحاكمات الجارية، كانت تتميز أساسا بـ”عدم الثقة والفساد السياسي، سواء من خلال تزوير الانتخابات أو استغلال المال العمومي، وانطبعت هذه الصورة لدى الرأي العام وأصبحت مرتبطة بكل الأحزاب، رغم محاولات حزب العدالة والتنمية تصحيحها، إلا أنه فشل”.

وأضاف شقير، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية حول الموضوع، أن هذه المتابعات “زادت من تكريس هذه الصورة بأسس واقعية، كعزل مجموعة من رؤساء الجماعات وتقديم مبدع، كوزير سابق، للمحاكمة”.

تطهير الساحة

واعتبر شقير أن هذه الوقائع ترسخ القناعة لدى الرأي العام بأن النخب البرلمانية والمحلية تتسم بـ”التورط في الفساد السياسي بكل أشكاله، وفي الوقت نفسه تحاول هذه المحاكمات أن تعطي صورة أقل وساخة بالنسبة للمركز الذي دخل في عملية تطهير الساحة السياسية”.

وبيّن أن هذا التطهير يتم بـ”أشكال قانونية، وربما تعيين زينب العدوي رئيسة للمجلس الأعلى للحسابات ومحاولة مأسسة مجلس المنافسة، محاولة لتنقية الفضاء السياسي وتطهيره وتقديم إجراءات عملية في هذا الإطار”.

كما شدد شقير على أن صورة الأحزاب السياسية مرتبطة بالأحزاب نفسها، وهي مطالبة باتخاذ إجراءات للتأقلم مع الوضع بدل انتظار مؤسسات الدولة اتخاذ خطوات زجرية.

وزاد موضحا: “على الأحزاب أن تقوم من تلقاء نفسها بالعمل على انتقاء أعضاء غير مشبوهين ولا تلاحقهم التهم، والعمل على إشاعة نوع من ثقافة احترام المال العام داخل الساحة السياسية بالبلاد”، مؤكدا أن الوقت حان من أجل اتخاذ أسلوب تعامل جديد يخفف من “الصورة التي التصقت بالأحزاب بوصفهم مرتشين وفاسدين”.

واعتبر المتحدث ذاته أن عملية تطور الأحزاب سوسيولوجيا تقتضي تخلي الأحزاب عن مجموعة من الباحثين عن الثروة والاتجار بالمناصب العمومية، وتقديم فاعلين يقدمون المصلحة العامة قبل الشخصية، وهذا الأمر يتطلب “وقتا وإجراءات صارمة ووضع مجموعة من الآليات التي تنتقي الأعضاء الأكثر نظافة يد وخدمة للمجتمع”.

صعوبات تنتظر الأحزاب

من جهته، أكد المحلل السياسي حفيظ الزهري أن عملية العزل التي طالت وتطال رؤساء الجماعات والمجالس الإقليمية والمنتخبين، تتم “وفق القانون وتبعا لأحكام القضاء، وهذا لا نقاش فيه، ولا يمكن أن تكون فيه مزايدة سياسية من أي طرف”.

واعتبر الزهري، في تصريح لهسبريس، أن عزل المنتخبين، بمن فيهم من يتحمل المسؤولية، سيكون له تأثير واضح على الأحزاب السياسية وعلى علاقاتها وسمعتها المستقبلية مع الناخب والمواطن بشكل عام.

وأضاف: “أصلا هناك صورة سلبية وعزوف عن الممارسة الحزبية من قبل المواطن المغربي، وذلك بسبب غياب الديمقراطية وتداول النخب”، مبرزا أن عدم لعب الأحزاب دورها الوسائطي وغياب أغلبية السياسيين عن التواصل الميداني، أمر سيساهم بدون شك في التأثير على العلاقة ما بين الطرفين.

وتوقع المحلل السياسي ذاته أن تواجه الأحزاب السياسية صعوبة في تعويض هؤلاء الذين تم عزلهم، وذلك باعتبارهم “محترفين في العملية الانتخابية، وسمعة الأحزاب قد تتضرر بصورة الفساد الذي بسببه اعتقل وتم عزل مسؤولين سياسيين، منهم رؤساء جماعات وبرلمانيون”.

وشدد المتحدث ذاته على أن الأحزاب السياسية المغربية في حاجة ماسة إلى تفعيل “التكوين والتأطير في جميع المجالات، خصوصا تكوين وتأطير رؤساء الجماعات المحلية وتعريفهم بالقانون الذي يكون وقوعهم في أخطاء بسببه موجبا للعزل أو المتابعة”.

وأفاد الزهري بأن الأحزاب مطالبة بالانفتاح على “الكفاءات لتجاوز المنتخب الأمي الذي يكون عرضة لارتكاب أخطاء قانونية قد تؤدي به في بعض الأحيان إلى السجن”، وفق تعبيره.

#عزل #منتخبين #ومحاكمة #نواب #يفاقمان #ضعف #ثقة #المغاربة #في #الأحزاب

زر الذهاب إلى الأعلى