سفير فرنسا السابق لدى الأمم المتحدة يلعب “ورقة الابتزاز” في مواجهة المغرب

اعتبر جيرارد أرود، السفير الفرنسي السابق المعتمد لدى الأمم المتحدة، أن “المغرب يقوم بابتزاز فرنسا في قضية الصحراء، بعدما كانت باريس من أكبر الداعمين له في القضية”، بحسبه.

وقال أرود عبر حسابه الشخصي على “تويتر” إن “المغرب تغيرت لهجته مع فرنسا منذ إعلان أمريكا اعترافها بمغربية الصحراء، ونسي بعد ذلك أن فرنسا كانت لعقود تدافع لوحدها عن المغرب بمجلس الأمن”.

وتابع المسؤول الفرنسي السابق بأن “الموقف الأمريكي أثر على العلاقات بين البلدين، إذ غير إعلان ترامب اعتراف بلاده بمغربية الصحراء موقف الرباط من باريس بشكل كامل”.

وفي جوابه على تعليقات متابعيه حول أسباب رفض باريس اتخاذ موقف مماثل للموقف الأمريكي، وإن يأتي ذلك خوفا من الجزائر، رد المتحدث بأن “150 بلدا في العالم لا تخاف الجزائر وتعبر عن مواقفها بطلاقة، وذلك في إطار احترامها للمقتضيات الدولية”.

واستغرب أرود “وجود أزمة بين الرباط وباريس”، مشيرا إلى أنه “شخصيا كان من المدافعين الشرسين عن المصالح المغربية، وفي أحيان عدة دافعت عنها أمام الولايات المتحدة الأمريكية”.

ويصادف اليوم مرور أربعة أشهر على قرار تعيين السفير المغربي السابق بفرنسا، محمد بنشعبون، مديرا عاما لصندوق محمد السادس للاستثمار، ومنذ ذلك الحسين بقي منصب السفير المغربي بباريس شاغرا.

الابتزاز الفرنسي

محمد نشطاوي، خبير في العلاقات الدولية، يرى أن “المغرب لا ينكر دعم فرنسا لقضية الصحراء في مجلس الأمن، لكنه لم يعد يقبل موقفا تقليديا يلعب على الحبلين وسير في اتجاه ازدواجية القرارات، بل يريد موقفا نهائيا وواضحا”.

وأضاف نشطاوي، في تصريح لهسبريس، أن “فرنسا لها مسؤولية واضحة في قضية الصحراء المغربية، إذ هي من سهلت الاستعمار الإسباني للأقاليم الجنوبية، ولولا ذلك لما حدثت عديد من التشعبات السياسية التي بقيت عالقة إلى حدود الساعة”.

وأورد الخبير في العلاقات الدولية أن “النخب الفرنسية لم تستوعب بعد استراتيجية المغرب في التعامل مع الشركاء الدوليين، ولم تتلق مضامين الخطاب الملكي الواضحة التي تعتبر قضية الصحراء أولوية وتحديد موقف واضح منها مدخلا لبناء شراكة استراتيجية مع الرباط”.

“فرنسا هي من تقوم بابتزاز المغرب وليس العكس”، يؤكد المتحدث عينه، مفسرا بذلك بأن “موضوع التأشيرات خير دليل على وجود ابتزاز فرنسي واضح للعيان للمصالح المغربية”.

وخلص نشطاوي إلى أن “عدم تعيين المغرب إلى حدود الساعة سفيره لدى فرنسا، يأتي كرد واضح على عدم رضى الرباط على مستوى العلاقات مع باريس، التي يجب أن ترقى إلى مستويات كبيرة”.

تناقضات ومغالطات

شدد عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، على أن “تصريحات أرود متناقضة، وتحمل صيغا مغلوطة، إذ إن فرنسا هي من استفادت من المغرب إلى حدود الساعة، سواء من خلال الاستثمارات أو الصفقات الاقتصادية الكبرى”.

وأضاف الوردي، في حديث لهسبريس، أن “فرنسا تبتز المغرب بشكل متواصل في العديد من القضايا، وتحرص بشكل غريب على معاكسة مصالحه، كما هو الحال في قضية التأشيرات، التي هي في الحقيقة لم تعد تهم المغرب، لأن فرنسا ليست نموذجا تنمويا حقيقيا يمكن الذهاب إليه”.

وأورد أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “العديد من الدول الأوروبية تلقت الرسالة المغربية الملكية، كإسبانيا وألمانيا، وهي الآن كسبت رهانات عديدة في علاقاتها مع الرباط، لتبقى فرنسا في خانة خاصة تخسر الرهان باستمرار”.

وخلص المتحدث إلى أن “ماكرون من حقه بناء علاقات جيدة مع الجزائر، لكن ذلك لا يجب أن يتم على حساب المصالح المغربية”، مشيرا إلى أن “الرباط دائما مستعدة لبناء شراكة جديدة مع فرنسا شرط أن تكون قائمة على الاحترام والوضوح”.

#سفير #فرنسا #السابق #لدى #الأمم #المتحدة #يلعب #ورقة #الابتزاز #في #مواجهة #المغرب

زر الذهاب إلى الأعلى