تمديد الجيش الجزائري ولاية ثانية لتبون يطلق تكهنات وصراعات داخل هرم السلطة

الجيش الجزائري ما زال مترددا، ولم يحسم بعد، في مسألة دعم ترشح الرئيس الحالي عبد المجيد تبون لعهدة ثانية في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها مبدئيا في دجنبر من العام 2024، وفق الصحافي الفرنسي جان بيير سيريني.

وأورد سيريني، في مقال له بموقع “أوريانت 21” الفرنسي، أن جنرالات الجيش الجزائري يرون أنه “ليس من الحكمة التصريح مبكرا” بدعمهم لتبون من أجل ولاية ثانية على رأس “قصر المرادية”؛ وهو ما سبق أن أكده الصحافي الجزائري المعتقل إحسان القاضي في مقال له سبق للموقع الفرنسي سالف الذكر أن أعاد نشره وكان سببا في الحكم عليه بخمس سنوات حبسا نافذة، منها سنتان موقوفتا التنفيذ، بتهمة “القيام بأفعال من شأنها المساس بالأمن والسير العادي للمؤسسات”.

الصحافي الفرنسي تساءل باستغراب: كيف يمكن لصحافي أن يهدد أمن الدولة؟، موضحا أن إحسان القاضي كان ضحية للمواجهة بين مؤسستي الرئاسة والجيش، نتيجة نشره لمعلومات حساسة في مرحلة تطبعها حقا توترات بين المؤسستين ونتيجة إحراجه للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. إضافة إلى أن السجل السياسي لهذا الأخير لا يروق كثيرا كبار “الناخبين العسكريين”؛ فعلى المستوى الدبلوماسي، خسرت الجزائر خلال عهدته دعم مدريد في النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، في الحين ذاته باتت العلاقات بين باريس والجزائر مجرد “علاقة شخصية” بين رئيسين أكثر منها “علاقات ثنائية بين بلدين”، أضاف سيريني.

وعلى المستوى العربي، ذكر سيريني بفشل قمة جامعة الدول العربية التي انعقدت في الجزائر في نونبر الماضي وغياب بعض القادة العرب؛ أبرزهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي “صار يتجاهل الجزائر منذ ذلك الحين”، نتيجة رفضه آنذاك عودة سوريا إلى المنظمة العربية، عكس تطلعات الجزائر.

داخليا، تنبأ الصحافي والكاتب الفرنسي بتكرار سيناريو الانتخابات الرئاسية لعام 2019، باختيار صناع القرار الجزائري جنرالات الجيش، للمرشح الذي “سيتم انتخابه دون صعوبة بالاقتراع العام الذي تديره الأجهزة الأمنية”.

وأشار كاتب المقال إلى تصريحات عبد المجيد تبون، خلال مقابلة له مع إحدى الفضائيات العربية، خلال شهر أبريل المنصرم، التي أكد فيها أن أمن بلاده يقوم على “اقتصاد قوي”، قبل أن تجيبه “مجلة الجيش” الشهرية التابعة للعسكر الجزائري بالقول “في هذا العالم المريب، يعتمد أمن الجزائر أكثر من أي وقت مضى على الجيش”، فهل هذا يعني أنه لن تكون لتبون عهدة ثانية؟ تساءل سيريني.

عن السؤال ذاته، أجاب محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، بالقول إن “تبون ليس الخيار الاستراتيجي والأمثل بالنسبة للجيش الجزائري؛ لكن اسمه يبقى متداولا حتى ظهور بديل آخر”، مؤكدا في الوقت ذاته أن ولاية الرئيس الحالي “لم تكن بالنجاحات التي كان يتمناها الجيش”.

فعلى المستوى الخارجي، لم تفلح الدبلوماسية الجزائرية في عهد تبون في ثني عدد من الدول من إبداء مواقف إيجابية لصالح المغرب في قضية وحدته الترابية، على غرار مواقف كل من إسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ إضافة إلى فشل الجزائر في فرض أجندتها على عدد من القمم العربية والإفريقية.

وعن البديل المحتمل لتبون، أفاد الغالي، في تصريح لجريدة هسبريس، بأن هناك تكهنات تذهب إلى القول بأن رمضان العمامرة، وزير الخارجية الأسبق، قد يكون البديل المحتمل لتبون على كرسي السلطة في الجزائر، مضيفا قوله: “واه من يعتقد بأن الذي سيكون على رأس الرئاسة أن يحظى بهذا المنصب دون تزكية من الجيش”.

من جانب آخر، سجل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض أن السلطة في الجزائر تعرف “صراعا بين الأجنحة” وصراعات داخل الجيش نفسه، وفق ما أفادت به عدد من التقارير، مردفا أن ما جعل هذه الصراعات تخفت هو حراك العام 2019، الذي نظرت إليها الأطراف المتصارعة على أنه “تهديد وخطر مشترك”.

صحافي متدرب

#تمديد #الجيش #الجزائري #ولاية #ثانية #لتبون #يطلق #تكهنات #وصراعات #داخل #هرم #السلطة

زر الذهاب إلى الأعلى