تقرير تحليلي يرصد توجس النظام الجزائري من التقارب المغربي الإسرائيلي

التّقارب العسكري والأمني المتزايد بين تل أبيب والرّباط يُذكي الفضول في الجزائر لتبينِ طبيعة وتوجّه هذا التّحالف الذي يتقّوى أكثر، ليشمل كلّ مناحي السّياسة والاقتصاد والأمن.

وعن تأثير هذا التّقارب على المصالح الحيوية الجزائرية في شمال إفريقيا ومنطقة السّاحل، تتساءل “ميدل إيست مونيتور”، التي اعتبرت أنّه “منذ أن أطلق الرئيس السابق دونالد ترامب مبادرته الخاصة باتفاقات أبراهام لمساعدة إسرائيل على تطبيع العلاقات مع جيرانها العرب، حققت تل أبيب مكاسب واستغلت هذه المبادرة بقدر ما تستطيع”.

وفي الآونة الأخيرة، تُظهر إسرائيل نفسها كقوة عسكرية إقليمية عظمى، وتقدم تقنياتها العسكرية لدول مختلفة في المنطقة تسعى بشكل وثيق إلى “حماية نفسها من التهديدات الإقليمية”، وفق تعبير المصدر ذاته.

وفي يوليوز الماضي، زار رئيس الأركان الإسرائيلي، أفيف كوخافي، المغرب للقاء نظيره المغربي. كما زار وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، المملكة، في نونبر 2021 ووقع اتفاقًا أمنيًا مع المغرب، تزود فيه تل أبيب الرباط بالتقنيات العسكرية المختلفة، بما فيها طائرات بدون طيار.

وتشير ورقة تحليلية نشرها “ميدل إيست مونيتور” إلى أنّ “الحضور الإسرائيلي في شمال إفريقيا يثير استياء الجزائر، الجار الشرقي للمغرب وخصمه اللدود”.

“ويعتقد بعض المراقبين أن البعد العسكري للعلاقات بين الرباط وتل أبيب سيجعل أي تقارب بين الجزائر والمغرب أكثر صعوبة”، تورد الورقة البحثية، مبرزة أنّ “انتقاد وزير الخارجية الإسرائيلي تنامي العلاقات الجزائرية الإيرانية أثناء زيارته الرّباط يزكّي هذا الأمر”.

وترى الجزائر بدون أيّ مبرّر على الأرض أنّ “توسع إسرائيل في المنطقة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط هو تهديد لأمنها القومي ومصالحها الحيوية”.

وفي العام الماضي، في أعقاب حرائق الغابات المدمرة، اتهمت الجزائر جماعات قالت إنها مرتبطة بإسرائيل بتعمد إشعال الحرائق التي أودت بحياة العشرات، وأحرقت مئات الأفدنة من الغابات، خاصة في شرق البلاد.

وفي غشت من العام الماضي، بعد أيام من زيارة لبيد للرباط، قطعت الجزائر جميع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع المغرب، ما رفع الخلافات مع جارتها الغربية إلى آفاق جديدة قد لا يمكن إصلاحها لبعض الوقت.

ورغم هذه التّشنجات، أرسلت الجزائر، التي تستضيف القمة المقبلة لجامعة الدول العربية، المقرر عقدها يومي 1 و2 نونبر، دعوة إلى الملك محمد السادس لحضور فعاليات هذه القمّة.

وسلّم مبعوث جزائري الدعوة الرسمية في 27 شتنبر الجاري. وذكرت بعض التقارير الإعلامية أن الملك محمد السادس سيحضر القمة. “هل يمكن أن يكون هذا انفراجا في العلاقات الثنائية بين الرباط والجزائر”؟ يجيب التّقرير بأنه من الصّعب التّكهن حول هذا الأمر.

ويعتقد كثيرون أن دعوة الملك إلى قمة جامعة الدول العربية في الجزائر هي إجراء شكلي، لأن الجزائر، في هذه الحالة، هي الدولة المضيفة للقمة، وبروتوكولات جامعة الدول العربية تلزمها بدعوة جميع الدول الأعضاء، بما فيها ذلك المغرب.

ويشير المصدر ذاته إلى أنّه “سابق لأوانه التخمين في إمكانية سفر الملك محمد السادس إلى الجزائر، وإذا فعل فمن غير المرجح أن تؤدي الزيارة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الجزائر في وقت قريب”.

وينظر البعض إلى الدعوة الجزائرية على أنها بارقة أمل، في حين يعتقد كثيرون أن الخلاف بين الرباط والجزائر ذهب بعيدًا؛ “ويستغرق الأمر أكثر من زيارة من الملك محمد السادس للمشاركة في قمة جامعة الدول العربية في الجزائر لتداركه”، يضيف التّقرير.

ويبرز المصدر ذاته أن “العنصر الأكثر تعقيدًا في العلاقات الجزائرية المغربية الصعبة والغامضة هو الوجود الإسرائيلي، لاسيما في بعديه الأمني والعسكري”.

ودعا الملك محمد السادس مرارًا وتكرارًا إلى تحسين العلاقات مع الجزائر، وكان آخرها في يوليوز الماضي، وقال في خطاب بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لعيد العرش: “نطمح للعمل مع الرئاسة الجزائرية حتى يعمل المغرب والجزائر يدا في يد على إقامة علاقات طبيعية بين الشعبين الشقيقين”.

علاوة على ذلك، تعتقد الجزائر أن تل أبيب تستغل خلافها مع الرباط لمزيد من الانقسام بين البلدين، وستجعل أي تحسن مستقبلي في العلاقات أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في المستقبل المنظور.

ويشير التّقرير إلى أن “أي وجود إسرائيلي في شمال إفريقيا، بالنسبة للجزائريين، هو أمر غير مرحب به، ما لم تتم تسوية القضية الأوسع للشعب الفلسطيني بطريقة مقبولة للفلسطينيين، وفقًا للقانون الدولي”.

#تقرير #تحليلي #يرصد #توجس #النظام #الجزائري #من #التقارب #المغربي #الإسرائيلي

زر الذهاب إلى الأعلى