تساؤلات دستورية وقانونية تحيط بمقتضيات مشروع قانون المعهد العالي للقضاء

بدأ مشروع القانون المتعلق بالمعهد العالي للقضاء، الذي عرضه وزير العدل عبد اللطيف وهبي أمام أعضاء مجلس الحكومة في اجتماع الأسبوع الماضي، إثارة نقاش قانوني ودستوري حول الوضعية الجديدة التي يمنحها المشروع للمؤسسة، التي ستصبح تابعة للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي سيتولى مهمة رئيس مجلس الإدارة.

ووفق معطيات حصلت عليها هسبريس فإن المنهجية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد المشروع لم تنل رضا القضاة، الذين اتهموا الوزارة بالاستفراد بإعداد القانون وعدم إشراكهم في الموضوع.

وفي تعليقه على الموضوع، سجل عبد الرزاق الجباري، رئيس نادي قضاة المغرب، ما سماه “غياب المقاربة التشاركية في إعداد المشروع”، مؤكدا أن وزارة العدل “لم تشرك الجمعيات المهنية للقضاة فيه، وتحديدا نادي قضاة المغرب، مع أنها ملزمة بهذه المقاربة”.

وأضاف الجباري، في تصريح لهسبريس، أن إلزام وزارة العدل باعتماد المقاربة التشاركية في إعداد الشروع “يأتي بموجب الفصل 12 من الدستور، أو بمقتضى اتفاقية الشراكة المبرمة بينها وبين النادي”، حيث تلتزم بضرورة إشراكه في إعداد كل مشاريع القوانين التي تتعلق بالعدالة.

وبخصوص ما اعتبره البعض إشكالا في إسناد رئاسة مجلس إدارة المعهد للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وإنابة رئاسة النيابة عنه في حال تعذر عليه الحضور، اعتبر المتحدث أن هذا الأمر “ليس فيه ما يخالف الدستور، لأن رئيس النيابة العامة هو في الآن نفسه نائب للرئيس المنتدب في ترؤس أشغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وما دام الأمر كذلك فإن من باب أولى أن ينوب عنه في ترؤس أشغال مجلس إدارة المعهد”.

كما أوضح رئيس نادي قضاة المغرب أن “هذا الأمر يضمن استمرارية عمل هذا المرفق، والحيلولة دون توقفه في حال ما عاق عائق رئيس مجلس إدارته”، حسب تعبيره.

من جهته، اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، في حديث لهسبريس، أن المعهد العالي للقضاء يبقى مؤسسة “ذات طبيعة تعليمية تكوينية مثلها مثل مؤسسات تكوين الأطر التي تكون تابعة لمجموعة من القطاعات الوزارية الأخرى”.

وأضاف اليونسي أن “ما يرى فيه البعض نوعا من التناقض، بين ما ورد في المشروع من أن ‘رئاسة المجلس الإداري للمعهد العالي للقضاء يتولاها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية’ وما ورد في الفصل 89 من الدستور، الذي ينص على أن رئيس الحكومة هو الذي يرأس المجالس الإدارية للمقاولات والمؤسسات العمومية، غير صحيح”.

وأكد المتحدث ذاته أن المعهد العالي للقضاء “لا ينتمي إلى وزارة العدل وفق هذا القانون، بل ينتمي إلى السلطة القضائية”، وزاد: “إذا أردنا أن نتناول الموضوع بمرجعيته الدستورية فإن استقلالية السلطة القضائية يجب أن تؤخذ برمتها”.

وتابع الأكاديمي ذاته موضحا أن قرار المحكمة الدستورية بخصوص قانون التنظيم القضائي المملكة الذي طلبه رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني خلال 2018، اعتبرت فيه أن “موظفي كتابة الضبط لدى النيابة العامة يجب أن يكونوا تابعين لهذه الأخيرة وليس لوزارة العدل”، معتبرا أنه قياسا على هذا الاجتهاد المؤسس يبقى تفويت رئاسة مجلس إدارة المعهد للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية “قرارا صائبا” في نظره.

وحول اعتبار المشروع المعهد “مؤسسة إستراتيجية”، قال اليونسي إن هذه العبارة “يجب أن تحذف من القانون، مع الإبقاء على كونه مؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي”، وزاد: “إذا أرادوا أن يكون تعيين مدير هذا المعهد من طرف الملك عليهم تعديل القانون المتعلق بالتعيين في المناصب العليا كما يقع دائما في لائحة التعيينات لإضافة المؤسسة”.

وختم المتحدث ذاته: “مسألة الإستراتيجية في اعتقادي نعت زائد؛ هي مؤسسة تعليمية تقوم بدورها التكويني والتأطيري لا أقل ولا أكثر”.

#تساؤلات #دستورية #وقانونية #تحيط #بمقتضيات #مشروع #قانون #المعهد #العالي #للقضاء

زر الذهاب إلى الأعلى