تأجيل زيارة رئيس “مقاولات فرنسا” يكرس ضبابية مواقف باريس بشأن الصحراء

يتواصل غياب أي مؤشر على انفراج قريب لما بات يوصف إعلاميا بـ”الأزمة الصامتة” بين باريس والرباط، بينما تطفو على السطح أحداث ومستجدات ترسخ الاعتقاد بأن الهوة السياسية بين البلدين آخذة في الاتساع.

وكان آخر ما تناولته وسائل إعلام دولية-من بينها وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس بريس”-على أنه فصل جديد في الأزمة المستمرة منذ أشهر، إعلان إلغاء زيارة رئيس “جمعية مقاولات فرنسا”، جوفروا رو دو بيزيو، إلى المغرب، في 26 يونيو الجاري، التي كان من المقرر أن يرافقه فيها وفد من رجال الأعمال الفرنسيين، في إطار التعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

وقالت “فرانس بريس” إنها أُخبرت من طرف مصدر في اتحاد مقاولات المغرب بأن إلغاء هذه الزيارة كان “بطلب من الجانب المغربي، نظرا لأن سياق العلاقات بين المغرب وفرنسا ليس مناسبا لإجرائها”.

ويأتي هذا القرار في ظل استمرار شغور التمثيلية الدبلوماسية للرباط بباريس، وذلك بعد إنهاء مهام السفير محمد بنشعبون في 19 يناير الماضي دون تعيين خلف له.

ويرى صبري الحو، خبير في العلاقات الدولية، أن إلغاء هذه الزيارة يبعث بعدة رسائل إلى فرنسا والعديد من الدول، أهمها أن “استراتيجية المغرب في علاقاته الدولية مبنية على ما حدده الملك محمد السادس في أحد خطاباته الأخيرة، حين أكد أن ملف الصحراء هو المنظار الذي يقيم به المغرب شراكاته الدولية”.

وأكد الحو، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب بات يعطي الأولوية للعائد السياسي قبل الاقتصادي”، معتبرا أن على “جميع المؤسسات المغربية، بما فيها الاقتصادية والقطاع الخاص، الانضباط لهذه الاستراتيجية”.

وأبرز الخبير في شؤون الصحراء المغربية أن إلغاء هذه الزيارة من طرف المغرب، “يتماشى أيضا مع الرسالة الموجهة إلى الدول المطلوب منها أن تخرج بموقف واضح من مغربية الصحراء ومدى مساندتها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، والابتعاد عن المنطقة الرمادية في هذا الملف، والتي من بينها فرنسا”.

وخلص صبري الحو إلى أنه “لا يمكن اعتبار إلغاء أو تأجيل زيارة رئيس حركة مقاولات فرنسا كان بدافع استمرار التوتر بين الرباط وباريس”، موردا أن “هذا التوتر ناتج عن محاولة ابتزاز فرنسا للمغرب بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وتبني مجموعة من الدول بعدها هذا الموقف، من بينها إسبانيا، حيث وجدت فرنسا نفسها في موقف حرج بوقوفها كحالة شاذة خارج الزخم الدولي المؤيد للقضية الوطنية”.

من جانبه، قال الحسين كنون، محام رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية، إن “القوة والنفوذ المعنوي الإيجابي اللذين بات يتمتع بهما المغرب، أتاحا له تنويع علاقاته وشراكاته الدولية مع قوى عظمى، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث لم يعد في حاجة إلى العلاقات الكلاسيكية التي ربطته بفرنسا”.

لذلك، يضيف كنون، في تصريح لهسبريس، فإن إلغاء زيارة جوفروا رو دو بيزيو إلى المغرب، “يعد رسالة إلى من يهمهم الأمر من رسائل العلاقات الدولية التي تكون إما مباشرة أو مبطنة”، مبرزا أن “سياسة الطموح والوضوح التي ينهجها المغرب تفرض على فرنسا احترام وحدته الترابية ودعمها، لتطوير، في المقابل، العلاقات الاقتصادية مع شركاتها ومجموعاتها الاقتصادية”.

وأشار رئيس المرصد المغاربي للدراسات السياسية الدولية إلى أن “فرنسا اختارت مُداعبة النظام الجزائري من أجل النفط والغاز على حساب علاقاتها مع المغرب الذي يشكل الآن المنصة الآمنة الجالبة للاستثمارات في شمال إفريقيا والبوابة نحو العمق الإفريقي”، مشددا على أن “كل شراكة مبنية على الطاقة، فهي غير متينة وغير استراتيجية”.

#تأجيل #زيارة #رئيس #مقاولات #فرنسا #يكرس #ضبابية #مواقف #باريس #بشأن #الصحراء

زر الذهاب إلى الأعلى