الدورة التشريعية الربيعية تفتح الأبواب أمام رهانات اقتصادية في المغرب

سيكون البرلمان المغربي، بغرفتيه الأولى والثانية، يوم الجمعة 14 أبريل الجاري، على موعد مع افتتاح الدورة الربيعية من السنة الثانية في إطار الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026).

ومن المرتقب أن يصادق مجلس النواب على سبعة مشاريع قوانين جاهزة، منها خمسة مشاريع قوانين تهم قطاع الصحة، وفق ما أكده مصدر لهسبريس في وقت سابق، لافتا إلى أن “لجنة القطاعات الاجتماعية بالغرفة الأولى اشتغلت طيلة الفترة الفاصلة بين الدورتين من أجل تجهيز هذه المشاريع المهيكلة لقطاع الصحة، لاسيما تلك التي ستساهم في الدفع قدُما بتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية”.

كما يرتقب أن يصادق مجلس النواب، خلال الدورة ذاتها، على مشروع قانون يتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء، ومشروع قانون يتعلق بالخبراء القضائيين.

وبرهاناتٍ عديدة تتصدرها ملفات سياسية تشريعية وأخرى سوسيواقتصادية، لا يمكن تجاهل الظرف الاقتصادي والاجتماعي الراهن الذي تتحرك فيه الأحداث على “صفيح ساخن” عنوانه الأبرز ارتفاع عام في مستوى الأسعار، لا سيما مواد الغذاء؛ وهو ما يعرف أكاديميا بالتضخم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن.

وما زالت تداعيات مبادرة فرق من المعارضة لتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول “واقعة استيراد الغازوال الروسي” تتفاعل داخل مجلس النواب، مثيرة مزيدا من حشد الجهود للعمل عليها.

“طغيان السياق”

الطيب أعيس، خبير اقتصادي متخصص، قال إن “السياق يظل طاغيا بشكل واضح على افتتاح الدورة التشريعية لشهر أبريل 2023″، مشددا على أنها دورة تتخللها “رهانات قوانين مبرمجة سابقا وأخرى قد تأتي مثلا في سياق مقترحات قوانين قد تأتي بها فرق مجلس النواب أو مجلس المستشارين في سياق دورها الرقابي على العمل الحكومي، لاسيما مع تجدد الحديث عن مطالب بتسقيف الأسعار وتدخل الحكومة في هذا الصدد”.

وذهب الخبير المالي والاقتصادي ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى التأكيد على أن “الرهانات الاقتصادية التي تأتي في سياقها الدورة التشريعية الربيعية تعد مهمة جدا بالنسبة للنقاش المجتمع الدائر على الأقل منذ بداية هذه السنة، والتي على رأسها الزيادة في الأسعار والتضخم الذي بلغ مستويات قياسية لم نشهدها منذ بداية الثمانينات”.

البحث عن “حلول عملية”

شدد أعيس على ضرورة “بحث جميع أطياف البرلمان أغلبية ومعارضة بالموازاة مع جهود الحكومة عن حلول عملية لإشكالية ارتفاع الأسعار والحد من التضخم، أو التفكير في تسريع أوراش الدعم الاجتماعي المباشر للفئات الهشة والفقيرة في إطار دعمها المباشر ضمن السجل الاجتماعي لاسيما بعد تدهور القدرة الشرائية للمواطن ونزول الطبقات المتوسطة إلى منحدر الفقر”.

ونبه الخبير مستحضرا “تفاقم الفقر في المغرب وفق ما نبه إليه البنك الدولي في تقاريره الأخيرة من خلال تركه آثارا بعيدة المدى وطويلة الأجل تضر بالأطفال حاليا ومستقبلا، ما يعني جيلا بأكمله”. وزاد: “نرهن مستقبل الأجيال بسبب تفاقم الغلاء في أسعار المواد الغذائية”.

كما أكد أعيس، في معرض حديثه مع هسبريس، على أهمية وملحاحية أن يقوم مجلسا النواب والمستشارين بـ”تقييم برامج وسياسات عمومية مهمة؛ أبرزها حصيلة المخطط الأخضر، في إطار عمل لجانه الدائمة أو إحداث أخرى مؤقتة كمهام استطلاعية أو تقصي حقائق”.

من الواجب أيضا على البرلمانيين، بمختلف فِرَقهم وتلاوينهم السياسية، أن يُجمعوا على أهمية تحقيق السيادة والأمن الغذائي الذي ارتقى إلى مرتبة الضرورة من خلال مراجعة النموذج الفلاحي والإجابة الواضحة هل نحو التصدير أم الاستهلاك الداخلي”. هذا دون إغفال الدعوة الملكية الصريحة مؤخرا إلى “العمل على أهمية الصناعة والسيادة الصناعية”؛ وهي “اختيارات سياسية وجب أن تنكب عليها الحكومة مع البرلمان يدا في يد في إطار التكامل بين الجهدَيْن التشريعي والتنفيذي، باعتبارها مسائل ترهن مستقبل البلاد”.

وبخصوص نسبة النمو، قال أعيس إنها “ضعيفة وهزيلة جدا” محققة 1.4 في المائة في 2022، في حين تذهب التوقعات إلى 3.3 في المائة من طرف المندوبية السامية للتخطيط التي أكدت مراجعتها بصفة فصلية؛ فيما الحكومة الحالية راهنت في قانون مالية 2023 على 4.5 في المائة؛ ما يعني أننا بعيدون عن فرضياتها التي وجب إخضاعها للتحيين بالنظر إلى المستجدات الظرفية الاقتصادية الراهنة”.

#الدورة #التشريعية #الربيعية #تفتح #الأبواب #أمام #رهانات #اقتصادية #في #المغرب

زر الذهاب إلى الأعلى