التقارب الجزائري الفرنسي يضع الدبلوماسية المغربية أمام تحديات تنويع الشركاء

يتوسع التقارب الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا بعقد لقاءات ثنائية، تارة بباريس وتارة أخرى بالعاصمة الجزائر، من أجل مناقشة تحديات المنطقة وسبل تحقيق تقارب بين العاصمتين، سيما أن العلاقات بين البلدين تعيش أزهى فتراتها مع زيارة قائد الأركان الجزائرية لباريس واستعداد تبون للرحلة الرسمية نفسها.

وخلال هذا الأسبوع عقدت المصالح الفرنسية لقاءات مكثفة مع نظيرتها الجزائرية، حيث استقبل الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية نظيره الجزائري عمار بلاني، وتم التداول في عدد من القضايا الإقليمية والأمنية، بما فيها مواصلة التنسيق في الساحل الإفريقي ومحاربة الجماعات المسلحة والإرهابية.

وبات توجه فرنسا واضحا خلال الفترة الأخيرة، حيث صارت تراهن على القيادة العسكرية الجزائرية لإعادة التوازن في المنطقة، واستغلال الرابط المصلحي الذي يجمع المخابرات الجزائرية بجماعات مسلحة تنشط على مستوى منطقة الساحل الإفريقي.

وقال هشام معتضد، الخبير في الشأن الدولي، إن “المشاورات الجزائرية الفرنسية بين الأمينين العامين لوزارتي الشؤون الخارجية الجزائرية والفرنسية، آن ماري بيسكوت وعمار بلاني، تترجم مرة أخرى المعسكر السياسي الذي تشيده فرنسا في المنطقة، والمراهنة الواضحة لسكان الإليزيه على النظام العسكري الجزائري لتنفيذ مشروعهم السياسي، وتنزيل خريطتهم التنفيذية على مستوى شمال إفريقيا.

وأوضح المحلل السياسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التقارب الدبلوماسي بين باريس والجزائر على حساب المصالح المغربية يدخل في إطار خطة العمل السياسي، التي تحاول من خلالها باريس مراوغة التطورات والتحولات الاستراتيجية التي باشرتها الرباط في السنوات الأخيرة، والتي أصبحت تزعج فئة معينة في دائرة القرار السياسي في فرنسا.

ووقف المحلل ذاته عند هذا اللقاء، الذي يدل مرة أخرى على التحالف الواضح بين المؤسسات الجزائرية ونظيرتها الفرنسية لمعاكسة التوجهات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للمغرب في المنطقة وعلى المستوى القاري، خاصة أن المغرب مصمم على بناء شراكات استراتيجية أكثر جرأة وتقدمية، وخاصة تنوعها، وهو ما أزعج القيادة الفرنسية.

وأبرز أن هرولة الفرنسيين للقاء نظرائهم الجزائريين، على حساب العلاقات المغربية الفرنسية ومصالحها الاستراتيجية، تكشف مرة أخرى المقاربة الاندفاعية التي اعتمدت عليها باريس لتدبير التحولات الجيوستراتيجية السريعة في المنطقة، والتي لم تتقبل فيها الدور الجديد للرباط.

واستطرد قائلا إن هذا التنسيق السريع بين النظامين الفرنسي والجزائري يشكل تصعيدًا جديدًا وخطيرًا في المنطقة، خاصة أن الإبحار الاستراتيجي مع النظام الجزائري في منطقة يغلب عليها الضباب السياسي يدخل في إطار الحسابات السياسية الضيقة، مؤكدا أن ذلك لا يخدم بالدرجة الأولى فرنسا السياسية.

#التقارب #الجزائري #الفرنسي #يضع #الدبلوماسية #المغربية #أمام #تحديات #تنويع #الشركاء

زر الذهاب إلى الأعلى