الاعتراف بمغربية الصحراء يدفع مدريد والرباط إلى رسم “خارطة طريق” للمستقبل

مضت سنة على نشر الديوان الملكي القرار الجديد للحكومة الإسبانية بشأن مغربية الصحراء، إذ أعرب رئيس السلطة التنفيذية في مدريد عن دعمه اقتراح الحكم الذاتي المغربي، الذي كسر الحياد الإسباني التقليدي في النزاع.

ومرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقات المغربية الإسبانية بعد الرسالة التاريخية لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز، فيما تواصل الحكومة الإسبانية الدفاع عن هذا الموقف باعتباره يعكس “سياسة دولة”، ووصفت المقترح المغربي بـ”الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” لحل النزاع.

وإذا كانت رسالة بيدرو سانشيز أنعشت مسار العلاقات مع الرباط فإنها فتحت جرحًا آخر مع الجزائر. بعد مرور عام، مازالت الجسور السياسية مع الجزائر، الداعم الرئيسي لجبهة البوليساريو، منعدمة تماما.

وشهدت الأشهر الاثنا عشر الماضية انطلاق “مرحلة جديدة وغير مسبوقة” في تاريخ العلاقات الإسبانية المغربية، على أساس “الاحترام المتبادل” و”الثقة” اللذين يأمل من خلالهما الطرفان استبعاد الأزمات الثنائية المستقبلية.

ويشير المحلل والخبير في الشأن الدولي نوفل بعمري إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية في ذكراها الأولى تزامنت مع تقديم الملك محمد السادس ملف الترشح لكأس العالم مع إسبانيا والبرتغال، “ما يعكس حجم ومتانة العلاقة التي تجمع البلدين رفقة البرتغال”.

وأردف بعمري: “العلاقة السابقة استطاع قائدا البلدين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز تجاوزها بفضل الحوار الذي قاده الملك، وتم فيه طرح مختلف القضايا الخلافية التي انتهت بالإعلان عن مواقف إسبانية جديدة تجاه المغرب، على رأسها القضية الوطنية؛ مع الوصول إلى تفاهمات مرتبطة بقضايا الجوار، منها الأمن، والهجرة غير النظامية”.

وأضاف المحلل ذاته أن زيارة وفد إسباني هام مؤخرا إلى المغرب شهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى، و”انتهت بدعوة ملكية لرئيس الحكومة الإسبانية لزيارة المغرب رسمياً، ستكون حسب البلاغ الصادر في الموضوع شهر أبريل؛ وهي الزيارة التي يُنتظر منها أن تعزز من فرص التعاون والشراكة، وكذلك التأكيد على الأخوة التي تجمع الملكيتين الإسبانية والمغربية والقيادات السياسية للبلدين”.

وأقر المتحدث ذاته بأن “الاعتراف الإسباني بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لطي النزاع المفتعل حول الصحراء، ودعم قرارات مجلس الأمن ومهمة ستافان دي ميستورا، اعتبر موقفا ليس فقط مهما، بل غير مسبوق، وله أثر سياسي مشابه للأثر الذي أحدثه الاعتراف الأمريكي”.

واسترسل بعمري موضحا: “تقدم المغرب لوضع ملف تصفية الصحراء من الاستعمار الإسباني لدى اللجنة الرابعة، وبالتالي فإن الاعتراف الإسباني سيكون له أثر على هذا المستوى، من حيث عدم وجود أي جدوى لاستمرار طرح مناقشة الملف في اللجنة”.

#الاعتراف #بمغربية #الصحراء #يدفع #مدريد #والرباط #إلى #رسم #خارطة #طريق #للمستقبل

زر الذهاب إلى الأعلى