استطلاع يستبعد ترميم القمة العربية أعطاب العلاقات بين المغرب والجزائر

على بعد أقل من 10 أيام يُرتقب أن تنطلق القمة العربية في نسختها الحادية والثلاثين في الجزائر، يومي 1 و2 من نونبر المقبل، في ظل تحدّيات أمنية واقتصادية وأزمات سياسية، فيما يظل حضور دول متعدّدة -إلى حدود الساعة- غير مؤكد، من بينها المغرب الذي ليس في أفضل علاقاته مع الجارة المحتضنة للقمة بسبب قضية الصحراء المغربية.

وبعيداً عن أخبار غير رسمية توردها صحف ومجلات وطنية ودولية بين الفينة والأخرى، يظل حضور المغرب في “قمة الجزائر” مجرّد تكهن، رغم طرح خبراء العلاقات الدولية والمراقبين هذه الخطوة كفرصة محتملة لتجاوز الخلافات بين البلدين ومعالجة الملفات العالقة.

في آخر استطلاع للرأي نظمته جريدة هسبريس الإلكترونية قالت الأغلبية الساحقة (92.72 في المائة) من المشاركين، البالغ عددهم 8205، إن القمة العربية المقرّر انعقادها في الجزائر لن تساهم في ترميم أعطاب العلاقات بين المغرب والجزائر، فيما اعتبر 7.28 في المائة الأمر ممكناً.

في هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، إنه “لا وجود لأي معالم مناخ سياسي تفاوضي يمكن أن نؤسس عليه مؤشرات تفي برجحان قيام أي مصالحة أو حوار سياسي من أي نوع كان، لاسيما أن الجهة المنظمة للقمة تعد طرفا رئيسا في الخلافات العربية البينية والخلافات المغاربية، فضلا عن تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار، كما هو الحال في الشأن الليبي”.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “الجزائر سبق لها أن أعلنت صراحة أنها ترفض أي مصالحة أو وساطة”، مبرزاً أنها بذلك “تكون قد حددت شروط التمثيل الدبلوماسي الذي سيحضر به المغرب إليها”، وأنها “معنية فقط بجدول أعمال تحاول فرضه على الجامعة دون توافق جماعي، ما قد يخلق مشكلات تنظيمية وسياسية لأحد ملوك وقادة الدول العربية الذين سيحضرونها”.

وأضاف المتحدث ذاته: “لا أعتقد أن الجزائر من أولوياتها الحرص على تقوية العمل العربي المشترك أو توحيد كلمة الصف العربي”، مشيرا إلى رفضها أي وساطة إقليمية أو عربية إسلامية من أجل الحوار في أفق تجاوز الأزمة الدبلوماسية.

ويعيش البلدان على وقع توترات متصاعدة خلال السنوات الماضية. وفي 24 غشت من السنة الماضية أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، قبل أن تعمل بعد حوالي شهر على إغلاق مجالها الجوّي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، متّهمة المملكة بمواصلة “الاستفزازات والممارسات العدائية” تجاهها.

وفي هذا السياق، اعتبر عز الدين خرميش، رئيس المنتدى العربي والإفريقي للحوار والتعايش السلمي، أن نتائج استطلاع هسبريس بشأن هذا الموضوع منطقية، “بالنظر إلى الظروف والحيثيات التي رافقت التحضير لهذه القمة، وسياق التوترات بين البلدين، التي تغيّب أي بادرة حسن نية من طرف الجزائر تجاه المغرب، بعيداً عن شعار ‘لم الشمل العربي’ الذي تروجه بمناسبة القمة العربية”.

وأشار خرميش، في تصريح لهسبريس، إلى أن “طريقة تسليم الدعوة التي تم توجيهها إلى المغرب من طرف وزير العدل الجزائري، والسرعة التي تم بها ذلك، تعتبر في الأعراف الدبلوماسية موقفا سلبياً تجاه الدولة المدعوة، الأمر الذي يلغي نية الجزائر التقارب مع المغرب ولم الشمل العربي بشكل عام”.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن الجزائر “تريد أن تُعقد هذه القمة بأي طريقة كانت، بحيث بات النظام العسكري الجزائري في الوقت الحالي محرجاً أمام الرأي العام الجزائري والمغاربي والعربي، وإن لم تُحقق الأهداف المعلنة”.

#استطلاع #يستبعد #ترميم #القمة #العربية #أعطاب #العلاقات #بين #المغرب #والجزائر

زر الذهاب إلى الأعلى