أسبوع مغربي حافل يعزز المكاسب الدبلوماسية ويغيظ خصوم الوحدة الترابية

وقعت الدبلوماسية المغربية على أسبوع حافل بالإنجازات والأهداف التي أحرزتها في مرمى الخصوم، مواصلة بذلك تعزيز المكتسبات وحشد الدعم اللازم لقضية الوحدة الترابية، من خلال حصد تأييد جديد لمقترح الحكم الذاتي من قبل أوكرانيا، مثل صفعة قوية لجبهة البوليساريو الانفصالية ومن ورائها الجزائر.

إنجازات متوالية

ومثلت الزيارة التي قادت وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، مطلع الأسبوع الجاري إلى الرباط، لبنة جديدة في مسار تعزيز الوحدة الترابية للمملكة، بعدما أعلن من قلب وزارة الخارجية المغربية أن بلاده تدعم مخطط الحكم الذاتي، وترى فيه “أساسا جادا من أجل تسوية مشكل ونزاع الصحراء بشكل ناجح”، وهو التصريح الذي نزل كقطعة ثلج على قادة الجبهة وحكام قصر المرادية.

ولم يكتف المغرب بهذا الانتصار، بل تعزز بالحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف بلندن، أمس الخميس، والقاضي بالرفض النهائي لطلب استئناف تقدمت به منظمات غير حكومية داعمة للانفصاليين “WSC”، يخص قرارا سابقا للمحكمة الإدارية برفض طلبها الساعي إلى إبطال اتفاق الشراكة الذي يربط المغرب ببريطانيا.

قرار محكمة لندن مثل صفعة ثالثة منذ دجنبر الماضي لأعداء الوحدة الترابية للمملكة، وأكد مجددا صلاحية اتفاق الشراكة الذي يربط البلدين، وتستفيد منه الساكنة والتنمية في جميع جهات المملكة، من الشمال إلى الجنوب، كما أنه سيفتح الباب على مصراعيه أمام التعاون التجاري والاقتصادي بين المملكتين العريقتين.

التفوق الدبلوماسي للمغرب على الجزائر وصنيعتها البوليساريو تكرس مرة أخرى عبر الخيبة التي حصدها الرئيس عبد المجيد تبون، خلال الزيارة التي قادته إلى البرتغال من أجل تجريب وصفته المعهودة “الغاز مقابل المواقف المعاكسة للمغرب”، إلا أنه لم يحصد إلا الريح هذه المرة، بعدما جدد الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا في حضرته التأكيد على أن لشبونة لن تغير موقفها من قضية الصحراء المغربية.

وحسب مراقبين مغاربة وبريطانيين فإن هذا القرار القضائي يسلط الضوء على الإخفاقات المتتالية للطرف الحقيقي المحرض في النزاع حول الصحراء المغربية، الذي، رغم سلوكياته الحاقدة، يفشل في جميع محاولاته الرامية إلى حمل القضاء البريطاني على إعادة النظر في الاتفاق التجاري لما بعد “البريكسيت”، المبرم والمدعوم من قبل المملكتين.

حيوية وراهنية

ولم يحظ خصوم المغرب بأسبوع جيد، إذ توالت الأخبار غير السارة عليهم، إذ عبرت إسبانيا على لسان وزير خارجيتها عن ارتياحها لمستوى النتائج التي حققتها بتعاون مع المغرب على مستوى ملف الهجرة الذي يؤرق بالها وبال جميع دول القارة، إذ إن مناورات الأحزاب اليمينية المتطرفة ومعاكساتها للمغرب في ملف الصحراء لم تنجح في الضغط على حكومة مدريد من أجل تغيير موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي، الذي بات المنظار الذي تنظر به الرباط إلى علاقاتها الخارجية ولا تقبل أي مساومة عليه.

وفي قراءته للأحداث الجديدة، يرى إسماعيل حمودي، المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن حيوية ونشاط الدبلوماسية المغربية يرجع أساسا إلى “حيوية وزير الخارجية ناصر بوريطة، ووجود رؤية للسياسة الخارجية وأولوياتها حولها اتفاق واسع، توفر وسائل عمل كافية للوزير وفريقه”، مؤكدا أن النجاحات التي تحققت، ورفعت من درجة الحيوية والدينامية، هي “مولد للفاعلية والفعالية”.

وأفاد حمودي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن الموقف الأوكراني يؤكد “راهنية مبادرة الحكم الذاتي وجدية الطرح المغربي، وتزايد الاقتناع لدى المنتظم الدولي بأهمية المبادرة، وجدوى طي النزاع نهائيا أو تقليص التهديدات المحتملة بشأنه إلى أدنى مستوى لها”.

كما اعتبر المحلل السياسي ذاته أن “الموقف الأوكراني يؤكد استمرار الدينامية التي بدأت بفتح دول مؤيدة للسيادة المغربية على الصحراء قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، وتعمقت أكثر إثر الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء”، متوقعا أن تستمر هذه الدينامية في الأمد المنظور.

ثقة ومصداقية

أما بخصوص الموقف الإسباني فذهب حمودي إلى أنه “يؤكد التزام مدريد بالاتفاقات التي أبرمتها مع المغرب، وفشل المحاولات التي تقوم بها الأطراف المناوئة للرباط، سواء في الجزائر أو أوروبا أو داخل إسبانيا، في ثني الحكومة الإسبانية عن المضي في تعزيز علاقات التعاون والشراكة مع المغرب”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “الارتياح الإسباني للتعاون مع المغرب في مجال الهجرة غير القانونية يؤكد أن الرباط من جهتها ترغب في استمرار علاقات الشراكة مع إسبانيا، ولذلك تعمل من أجل الالتزام”.

وشدد حمودي على أن “هذه التطورات تعزز الثقة والمصداقية والاحترام من دول العالم تجاه المغرب، وهي مكاسب نوعية ثمينة تفتح الباب أمام مزيد من المكتسبات، وتضيّق الخناق أكثر على الأطراف المعادية أو المناوئة للمصالح المغربية، سواء في منطقتي أوروبا أو إفريقيا أو غيرهما”.

من جهته، ذهب سلمان بونعمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، في قراءته لهذه الأحداث، إلى أن “المغرب يتموقع بشكل جديد في النظام الدولي الراهن، ويعيد صياغة شبكة تحالفاته السياسية والاقتصادية والأمنية بناء على الموقف من الصحراء المغربية وسيادته الوطنية، وهو فعل سياسي يستثمر ما تتيحه إمكانات القوة الناعمة المحصنة بالقوة الصلبة والفعالية السياسية الذكية في إدارة ملفاته الإستراتيجية في المنطقة”.

وأضاف بونعمان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب يستثمر بذكاء تناقضات القوى الدولية وصراعاتها المتعددة، حتى يكسب لصالح ملف الصحراء المزيد من الداعمين والمدافعين عنها، أملا في حسم نهائي وقاطع لهذا الملف”.

تحديات صعبة

سجل المتحدث ذاته أن الرباط اختارت “مسارا معقدا ومركبا في سياستها الخارجية، محاولة تحصين مكتسباتها وتوسيع تحالفاتها، وتطوير نموذجها في اتجاه يطمح إلى تعديل -ولو جزئي- في علاقاتها التقليدية ومنطق اشتغال القوى الاستعمارية السابقة (فرنسا وإسبانيا وحلفاؤهما) القائم على الابتزاز والاستغلال واللاحسم”، مؤكدا أن هذا المسار يطرح “تحديات كبيرة على توجهات المغرب وطموحاته ومصالحه”.

واعتبر بونعمان أن “سياسات المغرب تشتغل لبناء توازن صعب ودقيق، وضمن بيئة دولية متغيرة باستمرار ومليئة بالمخاطر والتهديدات، إذ يصعب توقع حركة هذه البيئة وأزماتها وحتى انقلاباتها”، وزاد موضحا أن الأزمات الدولية الراهنة والحروب القائمة “كان لها تأثير على توازن النظام الدولي وأنتجت تحديات وصراعات على مستوى موارد الطاقة والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي”.

ومن منظور التحليل التاريخي الحضاري، أكد المتحدث أن خصوم المغرب سياسيا وتاريخيا وحضاريا “لن يسمحوا له بالتقدم في المنطقة ليتحول إلى قوة إقليمية فاعلة ومحور إستراتيجي للتنمية في الغرب الإفريقي، حيث تتغذى سياساتهم على تخوف تاريخي وثقافي عميق من المملكة، لمّا كانت قوة حضارية في الأندلس والغرب الإفريقي”.

وتابع الأكاديمي ذاته مبينا أن مسار العلاقة مع المغرب منذ سقوط غرناطة سنة 1492م كان هو “تقزيم البلد والسعي إلى إضعافه ودعم سياسات تقسيمه بعدة أشكال حتى لا يلتحم بتاريخه وذاكرته وأمجاده التاريخية، ولا يلتفت إلى عمقه الإستراتيجي والتاريخي، ويجدد صلاته مع غرب إفريقيا على كافة المستويات الدينية الروحية والتجارية والسياسية والأمنية”، وفق تعبيره.

#أسبوع #مغربي #حافل #يعزز #المكاسب #الدبلوماسية #ويغيظ #خصوم #الوحدة #الترابية

زر الذهاب إلى الأعلى